من أجل تشجيع جمهورها من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس على الحضور، اضطرت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية إلى طرح الجوائز، ومن ثم السحب الأكبر على سيارة في نهاية مساء الندوة العالمية الكبرى "للدفاع عن النبي المصطفى" صلى الله عليه وسلم.

سيبقى سؤالا ثانويا هامشيا أن نقول: هل حضر هؤلاء للدفاع عن نبي الأمة، أم أنهم حضروا انتظارا للبخت والحظ وسحب القرعة؟

السؤال الجوهري الأساسي لماذا يعزف طلاب الجامعات عن حضور الأنشطة اللامنهجية؟ والجواب البدهي يكمن في طبيعة العصر والزمن. الطالب الجامعي لا يمكن أن يضيع وقته في أفكار لامنهجية، هي نفسها الأفكار التي كانت وابتدأت بالتفاصيل نفسها قبل أربعين سنة، بينما هو من يعيش زمنه وعصره بألف قناة فضائية في غرفته وعشرة مواقع لـ"الميديا" الحديثة في جهاز محمول صغير في جيبه.

أي ندوة جامعية تصرف عليها مئات الآلاف يستطيع الطالب أن يصل إلى مضمونها النهائي ببضعة أزرار إلكترونية.

الجواب الوحيد أن تلغي عمادات شؤون الطلاب كلها، وأن نلغي معها تنميط المحاضرة والندوة.

أغلى ذكرياتي الخاصة، في جامعة "كلورادو"، لم تكن درجة الماجستير، كما لم تكن "كرتونة" الدكتوراه هي أفضل ما خرجت به من جامعة "إيسكس". ما خرجت به من أغلى الذكريات في الجامعتين ليس إلا مقاهي نادي الطلاب في "كلورادو"، و"square4" لمن يعرفه في جامعة "إيسكس". لم يكن في المكانين ندوات ولا محاضرات، ولكنها أغلى ذكرياتي من مئات الأيام وآلاف الساعات من الحوارات الطلابية حول القضايا. منها شكّلت طبيعة المحتوى المعرفي، وفيها ناقشت وجادلت.

طلاب جامعاتنا بحاجة إلى منطقة مركزية في قلب كل جامعة لتكون مركز جذب وإغراء؛ من المقاهي والمطاعم والأسواق والمكتبات، وللأسف فإن هذا لا يوجد حتى في الرسم الهندسي لجامعاتنا المختلفة.

كان معالي الدكتور عبدالله العثمان مدير جامعة الملك سعود السابق أول من فطن لهذه الحقيقة, كان أول من خطط لإشعال الحوار الوطني الطلابي عبر مراكز جذب وإغراء تجعل من الطالب حزينا عندما يخرج من المدينة الجامعية إلى المدينة الأصل.. ولكم أن تعلموا أن طالب الجامعة يستطيع التخرج لمجرد قراءة ستين كتابا فقط خلال أربع أو خمس سنوات.

مهمة ميسورة هامشية: الجامعات خارج المنهج بناء وأفكار ورصيد من الذكريات أيضا.. وهذه لا توجد في جامعاتنا للأسف.