لو وضعت لكم في العنوان كلمة: "مهور" لعزفتم عن قراءته، ولا تلامون.. فهذه القضية من القضايا الكئيبة.. كيف حينما ينقل لكم المقال اليوم حكاية لا تخلو من الطرافة، تبثها لنا وكالات الأنباء من اليمن السعيد رغم كل هذه الجراح النازفة!

ولمن لم يقرأ عنها، فهي تتلخص في قيام أحد الشباب اليمنيين من محافظة تعز، بالتقدم للزواج من إحدى الفتيات.. ولأن المسألة تستلزم المقدرة على توفير المهر، فقد استعد الشاب لسماع المهر.. ليفاجأ بوالد العروس يطلب منه مهراً غير متوقع!

إذ اشترط عليه "مليوناً".. ليس مليون ريال - وهو المهر المعتاد في اليمن - بل مليون "لايك" - Like - يضعها على المشاركات المختلفة لوالد العروس، على حائط موقع التواصل الاجتماعي الشهير "فيس بوك"!

العروس استقبلت الشرط بسعادة غامرة، ويبدو أنها ستجتهد لمساعدة خطيبها، بوضع أكبر قدر من "اللايكات" على صفحة والدها، الذي وضع مهلة شهر لتقييم نشاط "النسيب" المحتمل، سيقوم بعدها بقياس مدى انضباطه والتزامه وجديته!

يبدو أن "عنايا" هذا الزواج عبارة عن "لايكات" مقدماً، ولو عرفت عنوان صفحة والد الفتاة، لقمت بتقديم هدية عبارة عن ألف "Like" على صفحته.. "يا بخت من جمع راسين في الحلال"!

كما قلت في البداية إيراد مفردة "مهور" يوحي بالتعاسة.. انتهت تلك القضية - أو كادت - بعدما أخذت سنوات طويلة من الجدل الطويل والنقاشات المملة في كل مكان.. تحولت اليوم لذكرى مخجلة يتمنى المجتمع أن يدفنها.. لكنها تركت رسالة مهمة للغاية.. وهي أن القضايا والظواهر والسلوكيات الاجتماعية المريضة يتم علاجها، وإصلاحها، فقط حينما تطرح للنقاش وتبسط للجدل..

اطرحوا قضاياكم تحت الضوء.. ناقشوها بشجاعة وجرأة.. هذه قضاياكم.. هذه أمراضكم.. أنتم وحدكم القادرون على نقاش قضاياكم، وعلاج أمراضكم الاجتماعية.