كتب الأستاذ القدير عبدالرحمن الراشد مقالتين مهمتين عن مسألة الجنسية وتصحيح أحوال أهل البلد من المقيمين بشكلٍ استثنائي، أولى المقالتين كُتبت بشكل مباشر وعنوانها "الجنسية بعيداً عن التقديس"، وفي الثانية أشار ضمناً إلى هذه القضية في جزء منها، بعنوان "أهل البلد من المقيمين"، والمقالتان موجودتان على الإنترنت، ويمكن الوصول إليهما بسهولة عبر البحث، سواء في موقع الجريدة "الشرق الأوسط"، أم في محرك "جوجل". ولن أضيف بل سأنقل ما يدور في مجالسنا، ولا يكاد أحد منا لم يسمعه من إخوتنا هؤلاء، من جارٍ أو صديق أو عزيز، سأنقل تعبير هؤلاء عن أنفسهم ببعض الكلمات التي يقولونها، وكلنا نعرفها، وندري أنهم صادقون، فبين مئات ومئات الآلاف من الحالات والقصص، من أفواه الذين ولدوا على أرض هذه البلاد، ولم يعرفوا يوماً مكاناً غيرها، من وسط عائلاتٍ بعضها نال الجنسية دون البعض الآخر، من جنبات رجالٍ قضوا الثلاثة والأربعة والخمسة عقود وبعضهم أكثر، وأنجبوا هنا، وأحبوا هنا، ووجدان بيوتهم وصغارهم وكل تفاصيل حياتهم لا تنتمي إلا لهذا الوطن! من كل هذا وأكثر.. ألم يسمع كل منا أحدهم وهو يقول: "يا أخي أنا والله عمري كله في السعودية، نشأت وكبرت وعملت فيها بإخلاص، ثم تزوجت وصار لي أطفال في السعودية، ويأتي وافد من أقصى الأرض، لم يكمل أسبوع، وأعامل أنا وهو بنفس الطريقة.. كلّنا أجانب!! أنا لست أجنبي يا أخي، أنا ابن المكان"! ألم يُصغ كل منا إلى صديقه وهو يحدثه عن قلقه الرهيب على أولاده: "أين سيذهب أولادي لو حدث لي أي شيء! كلهم ولدوا وكبروا هنا! بالله أين يذهبون! أنا معهم وبالكاد أصرف على لقمتهم وتعليمهم!".. ألا نعرف حالات أسرٍ كثيرة وسمعنا شكواهم، قال أحد أصدقائي مرة: "بعض أسرتنا عندهم الجنسية، وبعضهم لا، ولا أستطيع أن أصف لك كم يؤثر هذا على أبنائنا بالذات، تخيّل أن أولادك يرون أبناء أعمامهم أو أخوالهم يعيشون كمواطنين، وهم يعيشون كأجانب"!.. وأجزم أنه ما من أحدٍ لا يعرف معاناة لفرد أو لعائلة يعيشون مثل هذه الظروف وهمومها.

أختم أخيراً بما أشار إليه الأستاذ عبدالرحمن الراشد حين قال: "المقيمون من "أهل البلد" يستحقون تصحيح أوضاعهم بشكل استثنائي لأننا أمام أمر يتكرر في كثير من المجتمعات، حيث تصبح المواطنة بحكم الأمر الواقع، الوجود الطويل الذي يجعل من الناس مهما كانت جنسياتهم وأجناسهم أهل بلد".