25 فبراير 2006.. يوم لا ينساه السعوديون وأنا واحد منهم!

أغلق أحد الأسهم الثقيلة على النسبة الدنيا ليسحب المؤشر إلى الأسفل بقسوة.. تحسس الجميع رؤوس أموالهم.. اندفع عشرات الآلاف في اليوم التالي نحو أوامر البيع في حالة رعب حقيقية.. ليهوي السوق قرابة ألف نقطة.. سجَل السوق في ذلك اليوم خسائر تقدَر بعشرات المليارات.. تواصل نزف النقاط والمليارات.. حتى وصل المؤشر نهاية العام إلى رقم ـ لا ينسى هو الآخر ـ 6767 نقطة ـ بعدما هوى كـ"جلمود صخر" من سقف العشرين ألف نقطة!

مضت أربع سنوات ونصف بالتمام والكمال على كارثة فبراير الأسود.. تابعت عن كثب طيلة الفترة الماضية أغلب ما قيل وكتب عن سوق الأسهم السعودي.. كنت أود معرفة ما الذي حدث للمتعاملين مع سوق المال بعد كل هذه السنوات المريرة؟! وجدت الناس بين ثلاث.. فئة ما تزال تنوح وتشتكي وتستدر العطف.. وفئة ثانية ما تزال "تشتم" هيئة سوق المال.. وفئة ثالثة ما تزال تبيع الوهم على بعضها البعض، أملاً في استرداد أموالها.. وسيلتها الوحيدة "التطبيل".. يخيّل إليك أنها فرقة سامري شعبية!

الفئة الأولى لا أحد يلومها أبدا.. يقال "المال عديل الروح".. هذه فئة خسرت أموالها وثرواتها.. تلاشت أحلامها.. الكثير منها ما يزالون أسرى لمديونيات البنوك.. بعضها يمتد لعشر سنوات.. هناك أناس باعت كل ما تملك ودخلت في سوق الأسهم.. هناك أناس وضعت مدخرات العمر بالكامل.. هناك أناس باعت سياراتها وعقاراتها.. هناك نساء بعن مجوهراتهن.. استيقظوا صباح 26 فبراير مفزوعين.. كابوس مخيف.. زلزال دمّر كل شيء بقسوة بالغة.. كانت ـ يا إلهي ـ صدمة عنيفة وقاسية هزت جميع مفاصل المجتمع.. موت جماعي.. حريق هائل مروّع أكل الأخضر واليابس.. كانت الناس تنظر وتنتظر مكتوفة الأيدي لا حول لها ولا قوة..

هذه هي الفئة الأولى.. ما تزال تجلس القرفصاء في ذات التاريخ المهجور.. تنوح وتبكي وتذرف دموع الحسرة دون أن تمتد أي يد لمساعدتها.. أي مساعدة من أي نوع! ـ غدا نكمل..