معظمنا يتذكر ردة الفعل التي حدثت عندما قام الصحفي الأميركي فريد زكريا، بسرقة مقتطف من تقرير نشر في مجلة "نيو يوركر" ليكتبه في مقال في مجلة الـ"تايم"، ولتدوينه في قناة سي أن أن"، وما صاحب الحادثة من غضب، نشأ عنه إيقاف من قبل المجلة والقناة لمدة شهر! قد تكون المؤسسات الصحفية غفرت له، وتجاوزت هذا، وقبلت به مجددا، لكن المنظمات الأكاديمية لم توافق على عودته، لأنه خرق أهم مبادئ العمل التربوي والأكاديمي.

تحضر قصة زكريا في ذاكرتي، تزامنا مع قضية الدكتور نمر السحيمي، الذي (كان) يشغل منصب "مدير الرقابة الإدارية" بالمحكمة الإدارية لفرع ديوان المظالم بالمدينة المنورة، حتى اكتشف أن "مديرا" لإحدى الجامعات سرق جزءا من رسالته للماجستير، ولجأ للقضاء والإعلام معا.. فكان الثمن أن خسر وظيفته، ليحول لوظيفة "سكرتير"، رغم حصوله على تقييم "ممتاز" طوال السبع سنوات التي عمل بها - بحسبه -!

ولأن مثل هذه القضايا، يكون المعني بها أكثر صدقا بالقول، أنقل لكم ما قاله لي: "سُرق من رسالتي ما يقارب الـ(80 صفحة)، إضافة لعدد من الأفكار الملخصة والمعدلة، وأنا أؤمن بعدالة قضيتي، ومتيقن أنني سأفوز بالحكم، ولكن ما يزعجني، وما يؤثر عليّ نفسيا، هو تغيير وظيفتي، لمجرد أنني تحدثت للإعلام، وطالبت بحقي!".. ولديوان المظالم، الذي يعرف نفسه بأنه: هيئة قضاء مستقلة تسعى جاهدة لإرساء العدل والإنصاف والرقابة القضائية الفاعلة على أعمال الإدارة من خلال الدعاوى الماثلة أمامه لضمان حسن تطبيق الأنظمة واللوائح، أقول ببساطة: لم جرد السحيمي من منصبه.. وهل هناك ما تعلمونه عن هذا ولا نعلمه؟!

ولعل أفضل خاتمة لمقالتي، ما قاله الناقد والكاتب الأميركي "ديفيد زوراويك" عن حادثة زكريا: "لا يهمني إذا كان الشخص ذكيا أو غبيا. يجب أن يعاقب كل من يسرق أفكار الآخرين، أو كلمات الآخرين، أو الاثنين معا. الذي يفعل ذلك يجب أن ينهي حياته كمصدر للخطاب الفكري أو الأخلاقي". والسلام.