بدأت كتابة هذا المقال، وأنا أردد أغنية نوال الكويتية "والله وأنا المسؤول"، وتحديدا: "أخلفت في وعدي.. والله ما ودي"، لأنها (باختصار) تصف حالتي عند الكتابة عن "مكافحة الفساد"، فمرة أنتقدها، ومرة أعتذر للفساد، ومرة أندم على مقالاتي السالفة.. والحقيقة أنني ما زلت في مرحلة التنقيب في هذا، فكل يوم أكتشف أمرا جديدا، وحدثا مهما، يغير من مسارات القناعات لدي، ويوضح لي ما تبذله "الهيئة" مشكورة، وكمية الجهد، والبعد الاستراتيجي، الذي تقوم به لقتل الفساد..

اكتشفت مؤخرا، بعد تمحيص وتدقيق ومتابعة، أن سياسة "الهيئة" في هذه الفترة تقوم على قاعدة (صر/ ان)، حيث تقوم على إصدار التصاريح الملغمة باللغط عبر مبدأ "صرح"، وبعد أن تطير بها الصحف، ويحتفي بها الكتاب، ويتغنى بها الـ"مهشتقون"، تعود لتقول لنا جميعا: (مقلبتكم)، وتتراجع عن ذلك من خلال مبدأ: "انف"، وترفض وتستنكر، وتسوق الدلائل، التي نسمع بها ولا نراها، ونغرق وقتها في المساحة الواقعة بين "التصريح".. و"النفي"!

وطالما أنني وصلت إلى فهم مقارب جدا لما تقوم به "الهيئة"، وبحسب خبرتي الإدارية "المتواضعة"، فأنا أقترح عليها استحداث بعض الوظائف التي تتماشى مع متطلبات المرحلة، وبخاصة أننا لا نعرف آليتها في التوظيف، ولا نرى سوى أخبار "أداء القسم" بالصحف، ولا نعلم عن المعايير التي تقوم عليها هذه الاختيارات، وكل هذا، يأتي بالتزامن مع خبر الزميل تركي الصهيل عبر "الوطن"، والذي يقول إن "الهيئة" تلقت بلاغا ضد أحد مسؤوليها بدعوى سرقة مجهود علمي لكتاب وكاتب أجنبي، حيث زود مقدم الشكوى الهيئة بنسخة من ذلك الكتاب.. المهم، أن الوظائف المقترحة هي كالآتي: مسؤول التصريحات، مسؤول متابعة التصريحات، مسؤول النفي، مسؤول متابعة النفي، مسؤول نفي النفي، مسؤول التصريح بالنفي، مسؤول التصريح بنفي النفي، مسؤول للتأكيد بعد النفي "التاسع"، مسؤول للتصريح بعدد تصريحات النفي ونفي النفي، مسؤول "ما شفش حاجة". والسلام.