من أكبر التحديات التي تواجه المجهودات الوطنية في محاربة المخدرات تهريبا واستهلاكا هي السلبية الاجتماعية المتمثلة في اعتبار الأمر عيبا اجتماعيا أكثر من كونه حراما ومفسدة عائلية، فتجد الأسرة تفضل السكوت، وربما تتجاهل تعاطي ابنها أو ابنتها بدلا من المساهمة في حل مشكلته إما أمنيا أو صحيا.

الأرقام التي تنقلها وسائل الإعلام المختلفة حول هذه الآفة وتفشيها بشكل كبير في المملكة تعد صاعقة بكل معنى الكلمة رغم المجهودات الكبيرة التي تقوم بها الجهات الأمنية المعنية بشأن محاربة المخدرات، والقول بأن المملكة مستهدفة ومحاربة في أبنائها، ليس قولا فيه مبالغة أو فكرة مؤامراتية كما يقول البعض، فأي محلل يقرأ بحيادية طبيعة حركة التهريب ونوعية المواد المخدرة التي تستهدف بلادنا، سيصل دون شك لقناعة بأن ذلك الجهد التهريبي والترويجي لم يكن ليكون دون أن تكون في الأساس هناك خطة محمكة درست بعناية سيكولوجية الفرد وبيئته الاجتماعية وراهنت على خلخلة التوازن، وتقديم مهرب مناسب في ظل واقع معاش قد لا يكون بالضرورة متماشيا مع متطلبات المرحلة والتطور الفكري والتكنولوجي الذي يعيشه هؤلاء الشباب.

47? من إجمالي المساجين في المملكة تمت إدانتهم بقضايا ذات صلة بالمخدرات، والسلطات الأمنية المختلفة ألقت القبض خلال ثلاثة أشهر على 634 مهرب منهم 207 مهربين سعوديين، والسعودية تعد ثاني أكبر بلدان العالم استهلاكا للمنشطات، وأكثر المخدرات رواجا في المملكة هي حبوب الكيبتاجون ثم الحشيش والهيروين.

من أكثر ملامح الخطورة والدلالة على توسع العمليات الساعية لتوسيع سوق الاستهلاك السعودي، ما أشارت إليه بعض التقارير الأخيرة حول تزايد استخدام المرأة في عمليات التهريب عبر استغلال الحذر الاجتماعي الذي يلف العلاقة معها، إلى جانب تزايد استهداف المروجين لتلاميذ المدارس ممن هم دون سنة الثالثة عشرة.

لماذا لم تنجح كل الحملات التوعوية في الحد من انتشار هذه الآفة، والجواب جدلي بطبيعة الحال، إلا أني على قناعة بأن الاستراتيجية التي بنيت عليها تلك الحملات تعاملت مع المشكلة بطريقة لا تفهم عقلية المتعاطي، فعملت على مخاطبة غير المتعاطي دون أن تعي أن المتعاطي عندما يقرر التعاطي يكابر ويرفض الاعتراف بأنه يمكن أن يتحول إلى ذلك البائس الذي يظهر في إعلان "لا للمخدرات".

نحتاج لاستراتيجية توعوية لخطورة المخدرات على مجتمعنا، ولكن بفكر جديد يتماشى مع طبيعة الجيل الجديد ولغته وطريقة تفكيره وتعاطيه مع الحياة لعلي أخصص لذلك مقالا في القادم من الأيام بإذن الله.