"ضرب الأطفال بالأسلاك الكهربائية، والصفع على الوجه، والركل بالأقدام، وكثرة التأنيب مع الحرمان من المصروف، إضافة إلى عدم تقديم وجبة الإفطار في بعض أيام الأسبوع، بحجة عدم توافر طباخ، إذ إن الطباخ هو نفسه عامل النظافة خلال الفترة المسائية"! هذه الملاحظات بحسب جريدة الحياة قبل الأمس رصدتها جمعية حقوق الإنسان في دار التربية الاجتماعية بالمدينة المنورة للفئة العمرية ما بين 11 إلى 16 عاما، والتي تشرف عليها وزارة الشؤون الاجتماعية، كما أوضحتها مشرفة مكتب الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بالمدينة المنورة.
بالله عليكم، ألا يخجل مسؤولو وزارة الشؤون الاجتماعية من وضع هؤلاء الأطفال الأيتام ومن هم من ذوي الظروف الخاصة ممن لا ولي أمر لهم سوى الوزارة، ليكونوا أمانة في أعناقهم من أن يحصل لهم كل هذا الإهدار لكرامة الإنسان؟ هل لأنهم أيتام وقليلو الحيلة يتم استغلال ذلك، وتُصب عليهم هذه المعاملة السيئة بحجة التربية؟ بينما لا دين ولا إنسانية توافق على هكذا ملاحظات بغض النظر عن المعاهدات التي وقعت عليها المملكة لضمان حقوق الطفولة، كما أن العنف لا يولد إلا العنف! وهؤلاء الأطفال تم وضعهم في هذه الدور لأن الدولة ولية أمرهم وبعينها تتم رعايتهم، فهل بهذا التعنيف والتعذيب تؤدي وزارة الشؤون الاجتماعية الأمانة، وتغمض عينها عما يُمارس في حق هؤلاء الأطفال في دُورها!؟ أين المراقبون المنسوبون للوزارة ممن فوضوا للإشراف على هذه الدور؟ وكيف يسمحون بحصول مثل ذلك؟
لقد أزكمت أنوفنا الأخبار الصحفية التي تُنشر بين الحين والآخر عن وزارة الشؤون الاجتماعية والإساءات والممارسات السيئة التي تصدر عن بعض منسوبيها ويتعرض لها هنا وهناك الأطفال في دور التربية الاجتماعية وذوو الاحتياجات الخاصة في مراكز التأهيل الشامل! فالخلل واضح وبين وجلل، ولا نرى أي تحسن أو محاولة للإصلاح، فإلى متى يستمر الوضع كما هو عليه الآن؟ هل من المعقول أن يكون عامل النظافة هو الطباخ في هذه الدار؟ أين ملايين الملايين من الريالات التي تصرفها الدولة على هذه الوزارة من أجل رعاية الأطفال الأيتام ومجهولي النسب وهم في عداد أبناء الدولة، ثم إن ما حصل يعد من الفساد الإداري، وعلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد أن تتدخل بدلا من توزيع الرسائل على هواتفنا لتذكيرنا بالأخلاق والأمانة!! كما أتساءل: هل منسوبو دار التربية الاجتماعية في المدينة المنورة ممن يمارسون هذه السلوكيات اللاإنسانية يرضونها على أطفالهم؟! ألا يتم تأهيلهم لقيامهم بواجبهم في خدمة هؤلاء الأطفال، أم يتم تعيين مرضى نفسيين يفرغون حمولاتهم النفسية، فمن واجبنا جميعا رعايتهم وتربيتهم بإحسان كما علمنا الدين العظيم! ويراعون فيهم حق الله تعالى الذي قال في محكم التنزيل:" فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ* وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ).
أخيرا، هؤلاء الأطفال إن لم يكن لديهم آباء لأنهم أيتام فكلنا آباؤهم وأمهاتهم، ولم يوضعوا في هذه الدور ليُعذبوا، لهذا يجب محاسبة كل من مارس هذه الملاحظات في دار التربية الاجتماعية بالمدينة المنورة، وكل من أغمض عينيه عنها من مسؤولي الوزارة.. في انتظار ذلك.