وسنبدأ في المدخل إلى قرار تعيين الأمير خالد الفيصل وزيرا للتربية والتعليم، إلى تفنيد لغة التجييش والأسى التي ضجت بها فئام حركية وفي (شنشنة نعرفها من أخزم)، ولذا لا بد لها أن تكون، حتى ولو كان القرار بتعيينه محافظا للربع الخالي. مثل هؤلاء كانوا سيذهبون لإرجاف وتخوين الرمال في هذا الربع المهجور ومستقبله مع خالد الفيصل. كذبة هذه الفئام الطامة تدحضها هذه الحقائق: يقول التاريخ إن خطابا رسميا كتبه الأمير خالد الفيصل (من عسير) إلى وزير التعليم العالي المرحوم (حسن آل الشيخ)، كان الطلب بافتتاح كلية الشريعة كباكورة لحلم التعليم الجامعي في عسير، وبعدها بعام واحد قال الأمير لذات الوزير: إن كلية الشريعة لا تستقيم وحدها من دون كلية اللغة العربية. تقول ذات الحقائق إن أولى بواكير تعليم الفتاة الجامعي بمنطقة عسير كانت بخطاب من الأمير إلى رئاسة تعليم البنات (آنذاك)، بطلب فتح قسمين للدراسات الإسلامية واللغة العربية أيضا. وفي الحقائق أيضا أن معالي الرئيس اعتذر للأمير بحجة عدم وجود المكان (قبل 35 سنة) فأعطاه خالد الفيصل مفاتيح قصره بخالدية أبها، وكان صاحب المعالي يظن أنها (مزحة) من الأمير في تلك اللحظة. ولكل هذه الفئام الحركية من قبيلة (أخزم). سنقول إن حقائق التاريخ بالوثائق والخطابات لا تخطئ، وسنقول لهم أيضا إن كلية الشريعة في أبها كانت وستظل رائدة في تحريك الراكد من الخطاب الديني، ولها من الرموز والأسماء من يشغلون اليوم مساحة كبرى من هذا الخطاب حين ابتدأت ذات (صفر) خال من نقطة أولى من خطاب خالد الفيصل الرسمي إلى وزير التعليم العالي ذات زمن.

مشكلة خالد الفيصل الكبرى مع هذه الفئام الحركية أنه أول من نطق في تاريخ اللغة العربية بكلمتين مترادفتين هما (المنهج الخفي)، وبعدها كشفت تلك الحقبة التاريخية الشاردة قصة وطنية مجلجلة. بعد هاتين الكلمتين اكتشف الملايين من الآباء أن أولادهم لا يذهبون للمدارس من أجل تحصيل ما في الحقيبة المدرسية. ومن تلك اللحظة بدأت رحلة الانفصام بين المجتمع وبين هذه الفئام الحركية. وقد يكون من الدهشة أن خالد الفيصل لم يلتفت في حياته إلى سطر مما يكتبون، ولو أنه التفت لما عمل ونجح. بالبرهان أنه يتابع موقعا واحدا على "تويتر": موقع إمارة مكة.