الجهود المتميزة لبرنامج الأمان الأسري في السعي نحو توفير الأمن والرعاية والحماية لجميع أفراد الأسرة تستحق الإعجاب والتقدير، وتوجب على المهتمين بهذه القضية تقديم الشكر للعاملين في هذا البرنامج، وعلى رأسهم صاحبة السمو الملكي الأميرة عادلة بنت عبدالله بن عبدالعزيز رئيسة برنامج الأمان الأسري الوطني.
لقد أدرك القائمون على هذا البرنامج أن المجتمع الذي يهتم بأطفاله ويوفر لهم الاهتمام والرعاية المتكاملة ويحرص على ضرورة تعليمهم وطريقة تنشئتهم وضمان احترام آدميتهم وعدم المساس بكرامتهم وإنسانيتهم لن يخشى عليهم في المستقبل، وهو ما يسعى إلى تحقيقه برنامج الأمان الأسري كأحد أهدافه الاستراتيجية.
ونظرا لأن هذا الهدف لن يتحقق في ظل انتشار الجهل والعنف وحرمان الأطفال من حقوقهم المادية والمعنوية وإهمالهم وتركهم دون اهتمام، ونظرا لكون الأمن الأسري للأطفال لا يتوقف عند مجرد توفير الغذاء والمسكن لهم، وأنه يجب علينا الاهتمام بجميع حاجاتهم العاطفية والنفسية والاجتماعية والتربوية، فقد قام برنامج الأمان الأسري بتنظيم مؤتمر في الأسبوع الماضي مخصص لإحدى القضايا المهمة في مجال مساندة الأطفال بعنوان "مؤتمر خط مساندة الطفل وتحت شعار طفل يتكلم الكل يستمع".
الاهتمام بالطفل بصفته أحد أهم العناصر المكونة لمستقبل المجتمع يعد أحد المنطلقات الأساسية في توفير الأمان الأسري لجميع أفراد الأسرة في المستقبل. وهذا المؤتمر يدعم إحدى القناعات الثابتة لدى البرنامج والعاملين فيه التي تؤكد أن الاستثمار الكبير في أطفال اليوم يعد مشروعا له مردود استراتيجي بصفتهم أجيال المستقبل، ونظرا لكونهم من سيواصلون مسيرة التنمية، وهو خير وسيلة للتصدي للفقر والمعاناة والجهل وسوء المعاملة التي نهدف جميعا إلى الخروج منها على المدى الطويل.
وهدف هذا المؤتمر إلى مناقشة التحديات واستعراض الخطط الفاعلة وتبادل الخبرات المتعلقة بخطوط مساندة الطفل حول العالم، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة لجميع الجهات المعنية للتنافس في تقديم الحلول والإسهامات المبتكرة في مجال مساندة الأطفال والمراهقين في جميع مناطق المملكة العربية السعودية، وذلك من خلال محاضرات وأوراق علمية وورش عمل قيمة مقدمة من قبل المتخصصين وموجهة للمستفيدين من الحضور والعاملين في المجال. ولقد نجح المؤتمر في التأكيد على حقوق الطفل والدور الفاعل لخطوط مساندة الطفل في توفير الأمن والحماية للكثير من الأطفال، وأكد المؤتمرون من خلال استعراض الأوراق العلمية على دور القطاع الحكومي والأهلي في دعم خطوط مساندة الطفل، كما تم استعراض بعض الإحصاءات والتأكيد على دورها في تعزيز خطوط مساندة الطفل فضلا عن استعراض بعض التجارب الدولية الناجحة في هذا الجانب.
هذا المؤتمر يعد استكمالا للجهود المتواصلة من قبل برنامج الأمان الأسري لتوفير الأمن الأسري والمجتمعي والرعاية لجميع أفراد الأسرة بصفتهم العناصر التي يدور حولها اهتمام هذا البرنامج، وبذل في سبيل ذلك جهودا متواصلة نتج عنها ارتفاع ملحوظ في درجة ومستوى الوعي لدى أفراد المجتمع السعودي بشكل ملموس في السنوات الأخيرة بقضايا العنف وسوء المعاملة الأسرية بجميع أبعادها. وختاما تجدر بنا الإشادة بالمرونة التي يسير بها برنامج الأمان الأسري الذي يسير بخطوات جريئة في سبيل إحداث التغيير في هذا المجال مع مراعاة احترام ثقافة الأسرة السعودية المحافظة وعدم حماسها للتغير السريع واحترام كامل حقوقها الشرعية، وخلاصة القول أن برنامج الأمان الأسري أحدث نقلة في الوعي بقضايا العنف المرتبطة بالأسرة بشكل عام.