مع تصاعد "فتنة" الصورة التي تعمقت مع تصاعد الأحداث في أطراف من العالم العربي، كان آخرها الحدث المصري، واستخدام كل طرف "الصورة" لدعم موقفه، بواسطة كل ما تنتجه السينما والتلفزيون والفيديو والبلاي ستيشن وألعاب سوني واليوتيوب والآيباد والصور الصحفية والفوتوغرافية وغيرها، اعتبر الكاتب والصحافي جعفر عمران، أن الثقافة السعودية دخلت عالم الصورة بكل جرأة وشجاعة في عام 2006، وأصبحت تتجرأ في التعبير عن المجتمع، وذلك بعد انتشار مصطلح ثقافة الصورة في الصحافة العربية لعام 2005، بعد التأثير الذي أحدثه البث الفضائي.

ورأى عمران أن الصورة تحمل صفة "المفاجأة والمباغتة والتلقائية" مع السرعة الشديدة وقوة المؤثرات المصاحبة، وحدية الإرسال وقربه الشديد، حتى لكأنك في الحدث المصور من دون حواجز.

وقال عمران لـ"الوطن": "مع انتشار تطبيق الواتساب أصبحنا نستقبل سيلاً عارماً من الصور، تحمل ثقافة ودلالات وإشارات مقصودة ومدروسة، وقد تكون عفوية وبسيطة ولكنها في النهاية تترك أثرها في الإنسان وتؤثر في سلوكه ومزاجه وثقافته وعلاقته مع الآخرين"، ولعل الملفت في تأثيرات الصورة هو تلاشي سلطة المجتمع على الفرد، فقد أصبحت الصورة هي القائد، وأصبح الفرد -خاصة بعض الشباب- يرى نفسه حراً وطليقاً في لبسه وتصرفاته وما يصنعه بسيارته وهواياته دون أن يراعي حقوق الآخر.

ويذهب عمران إلى أن أسوأ وسط ما نعيشه من الاستقبال لهذا الكم الهائل من الصور هو أن الإنسان في النهاية وحده يدفع الثمن من وقته وأعصابه وصحته وحركته في المجتمع دون أن يشعر، نظراً لما يتعرض إليه يومياً من أخبار وإشاعات وصور حقيقية وصور مفبركة، كل ذلك بهدف السيطرة على عقول الناس والتأثير فيهم، والأكثر تضرراً في ذلك الشخص المهموم بالسياسة الذي يتابع الشأن السياسي بكل تفاصيله وتبعاته، حيث يتعرض لضغط متواصل من الأخبار المؤلمة وصور الجثث والقتل والدمار.

ودلل عمران بتأثير الصورة بقوله: "ويظهر واضحاً في يومنا هذا قدرتنا على مشاهدة صور الجثث والدماء اليومية، ومن هنا بدأ يقل تدريجياً لدينا دون أن نشعر، مستوى المشاعر الإنسانية وتردي السلوك الأخلاقي، ونلاحظ عند وقوع حادث معين وحدوث إصابات يسرع بعضهم ليس لإنقاذ الإنسان، بل لتصوير المشهد وهو فرح كي يرسله لأصدقائه ليتلقى اعترافاً بسيطاً منهم بأنه التقط الصور وأول من أرسلها، ونلاحظ أيضاً في أيامنا هذه البرود في المشاعر والعواطف بين الناس والأخوة بل وازدياد الكراهية والاحتقار للآخر، فقط لأنه ليس على مذهبي وليس من طائفتي وليس من منطقتي وليس من عشيرتي، كل ذلك بتأثير الصورة وما تحمله من ثقافة".

واستشهد عمران ببعض الصور التي كان لها تأثير قوي ومنها صورة إطلاق الرصاص من قبل الجيش الإسرائيلي على الطفل الفلسطيني الأعزل "محمد الدرة" قبل أكثر من عشر سنوات، ولحظة احتراق التونسي محمد البوعزيزي.