دفع شح المياه التي تضخها "الأشياب" الرسمية على المخططات السكنية في محافظة عفيف، ملاك الصهاريج إلى إنشاء سوق سوداء للمياه، يتحكم في غالبية حركته التجارية عدد من العمالة والملاك المتسترين، ليرتفع بذلك سعر صهريج المياه "العادي" في المحافظة ـ كما هو الحال في فصل الصيف ـ من 50 إلى نحو 150 ريالا، بزيادة ضعفين عن السعر الرسمي، فيما ارتفع سعر صهريج المياه الكبير إلى نحو 220 ريالا في ظل غياب تام للجهات الرقابية.
ووصل حال اللامبالاة بحياة المواطنين والرغبة في احتكار السوق - بحسب مصادر موثوقة - إلى تخزين المياه خارج وقت الذروة في خزانات أرضية كبيرة أعدت لهذا الشأن في بعض منازل الملاك أو الاستراحات الخاصة، بهدف استغلال هذه الكميات وإعادة بيعها في حال وجود أزمة مياه بالمحافظة، في حين لم تستطع الجهات الرسمية وعلى رأسها محافظة عفيف خلال السنوات المنصرمة وحتى الآن، إنهاء حالة الفوضى والسوق السوداء للمياه بعفيف، لتبقى الإجراءات المعمول بها حبراً على ورق، على رغم تحديد سعر المياه بـ50 ريالا بختم كبير على جانبي الصهاريج الناقلة منذ أكثر من 15 عاماً.
ولم تعد الخزانات العلوية التي يستخدمها فرع المياه بالمحافظة لتزويد بعض المخططات السكنية بالمياه الأسبوعية اللازمة تكفي لسد الحاجات، كما أنها تمر عبر شبكات قديمة وبالية تتعرض غالب خطوطها لتسربات، فضلاً عن حرمان العديد من المخططات السكنية الجديدة من إيصال المياه إلى منازلها في ظل النمو السكاني والعمراني الذي شهدته المحافظة خلال السنوات العشر الماضية.
المواطن محمد الروقي يشير - من جانبه - إلى أن مياه الشبكة الرئيسية شحيحة وتصلهم مرة واحدة كل أسبوعين وقد تطول المدة لتزيد عن عشرين يوما، وأنهم يعتمدون خلال هذه المدة على صهاريج المياه التي تصل أسعارها إلى 150 ريالاً، فيما اتفق المواطنان عبدالله الحربي وسلطان العتيبي - من مخطط 252 - على أن المياه التي تصلهم عبر الشبكة القديمة تتسرب غالبيتها تحت الأرض، وأن اعتمادهم على هذه الشبكة في إيصال المياه إلى منازلهم لا يكاد يذكر، مشيرين إلى أنهم سئموا صهاريج المياه التي تباع بالسوق السوداء طيلة سنوات.
ويرى المواطن طلال المطيري أن المياه التي تبيعها صهاريج المياه في السوق السوداء مصدرها الأشياب الرسمية، وأن جل هذه الصهاريج تزود الاستراحات العامة والخاصة وحتى المزارع القريبة بالمياه، فضلاً عن الشقق السكنية التجارية وأنه لا يوجد ضابط لهذه العملية، كما أن الجهات الرقابية لا تقوم بالدور الواجب عليها تجاه هذه الأزمة.
وطالب الأهالي محافظة عفيف وفرع المياه والجهات المختصة بوضع حد جذري لهذه المعاناة والوقوف عن كثب على حقيقة ما يجري من سوق سوداء واستغلال فاضح من قبل ملاك صهاريج المياه للمواطنين والمقيمين على حدٍ سواء، في ظل غياب عين الرقيب، إلى جانب تطبيق أقصى العقوبات على مخالفي نظام التسعيرة الرسمية، وسماسرة الماء الذين يحتكرون ويسيطرون على هذا السوق، من خلال تخزين المياه بطرق التفافية بغية افتعال الأزمات في المحافظة.
في المقابل، يقول مصدر في فرع المياه ـ فضل عدم ذكر اسمه ـ إن كميات المياه المخصصة للمحافظة والقادمة من خطوط الإمداد من محافظة الدوادمي على الأشياب والخزانات الرئيسية هذا العام هي الكميات نفسها التي كانت تضخ قبل أكثر من 10 سنوات.