تداول العديد من المواقع والمنتديات وغيرها من وسائل الاتصال كثيرا من العبارات غير اللائقة في حق الوطن تارة بحجة الراتب وتارة أخرى بحجة التوظيف.
والحقيقة أن ما دار مؤخرا من إشاعة الفتن تحت مظلة الراتب لا يكفي إنما هو من بعض الفئات المستهترة، وحتما سنجد من يتماشى مع تلك العبارات الزائفة من ضعاف النفوس تجاه الوطن ومقدراته وأهله.
ولكن عندما نقف وقفة منطقية مع أنفسنا نجد العجب العجاب، فكيف لنا نريد أن يكفي الراتب ونحن غير مسلحين بثقافة الاستهلاك؟ كيف نتمنى أن يكفي الراتب ونحن نشجع على الإسراف في كل ما تصل إليه أيدينا، ثم كيف لذلك الراتب أن يكفينا ونحن نرى بأم أعيننا تلك الولائم في أفراحنا التي يندى لها الجبين وهي ملقاة في أغلب الأحيان على قارعة الطريق؟ وكيف يكفينا ونحن من نريد كل شيء نحتاجه أو حتى ليس لنا به حاجة.
إن هناك من يرهن راتبه في مجتمعنا أقساطا للبنوك والمصارف مقابل رحلة مع أفراد عائلته لموسم واحد، هل تعلمون أن هناك موظفا جديدا في سنة التجربة يركب سيارة ثمنها لا يقل عن معدل راتبه لخمس سنوات قادمة، وهذا ما تشهد به الوكالات.
لن يكفي الراتب وأنت ممن يجدد منزله مع حمى الموضة المنتشرة للمظاهر والتظاهر والنظر دون اعتبار لمن هو أعلى منك، ولن يكفي مهما كان مداده ونحن كل ما اشتهيناه اشتريناه.
بالتأكيد هناك أصحاب حاجة وأهل فاقة ولا ينكر ذلك كائن من كان، ولكن لنعطيهم فرصة، وأيضا لنسمح للجهات المختصة بدراسة أوضاعهم، ودعمهم لنصل معا ولنرتقي بوطننا ومجتمعنا بدلا من تلك العبارات السوقية التي لا تفي بالغرض والصالح العام لأمتنا ومجتمعنا. وأخيرا لن يكفي الراتب لمن اتبع هواه.