في أيام العيد الكل مبتهج ومسرور، ومن لم يكن ذلك حاله فهو يحاول أن يعيش أجواء الفرح والسرور، وهي أيام تبدأ فيها بعض الأسر بالسفر من مدينة إلى أخرى، من أجل قضاء وقت ممتع مع أسرهم وأقاربهم، ولكن أن تنتهي الرحلة بضحايا ومآسٍ فتلك أمور غير مقبولة ولا طبيعية. ودعونا نرصد بعضا من الأخبار الموجعة التي تناقلتها بعض الصحف، لنتعرف على حجم المأساة التي نعاني منها.

في ليلة عيد الفطر انقلبت سيارة عائلية وتطاير من فيها في الهواء ليصرع أربعة أشخاص ويصاب ستة.

وأما في ثاني أيام عيد الفطر، فقد توفي قائد مركبة ووالدته، وثلاثة من شقيقاته على طريق عام، في حين أُصيب الباقون بإصابات مختلفة.

وبعد ذلك بيوم أي في ثالث أيام العيد، يلقى طفل يبلغ من العمر سنتين مصرعه، حيث أخرج جسمه من زجاج نافذة السيارة ليسقط ويرتطم بالأسفلت عدة مرات ويتوفى في الحال، والحادث وقع أيضا على طريق عام.

كل هذه المشاهد مؤلمة جدا، وهي تدمي القلب، ونسأل الله أن يرحم المتوفين منهم، ويصبر أهلهم وذويهم، ولكن إلى متى يستمر هذا النزيف؟ وكم لابد أن نفقد من الضحايا حتى نتعلم الدرس؟ المسؤولية ها هنا لا تقع فقط على رجال الأمن أو المرور، بل المسؤولية تقع علينا نحن أولا وأخيرا، نحن الذين نحمل آباءنا وأبناءنا وأشقاءنا وأزواجنا معنا في السيارة ثم نوردهم المهالك! متى سوف نصل إلى مرحلة الوعي الحقيقي، وأن نأخذ القضية بجدية أكثر، فهناك أمور عدة يجب علينا اتخاذها قبل قيادتنا لأي سيارة أو مركبة:

أولا: على قائد المركبة المسؤولية الكبرى لتجنب أن يتطاير أهله وأحباؤه في الهواء أمام عينيه ألا ينسى أو يغفل أبدا عن ربط الحزام، وإن كان لا يكترث لحياته ولا يريد هو أن يربط الحزام لنفسه فذلك شأنه، ولكن هو المسؤول الأول عمن هم في المركبة. نحن نعلم أن كل شيء بقضاء الله وقدره، ولكن أين أعقلها وتوكل، وأين هي عقول السائقين؟

ثانيا: حدوث انفجار في الإطار لا يحدث بدون سبب! نحن غالبا نتساهل في هذه القضية كثيرا، والمسألة مهمة جدا ففحص الإطار ليس فقط لننقذ أنفسنا، بل لننقذ من هم معنا، ولنتذكر مرة أخرى أن تلك المهمة هي مسؤولية قائد المركبة، ألست القائد؟!

ثالثا: يعتقد كثير من الناس حين نتكلم عن السرعة أنها سرعة مجردة، ولكن هي في الحقيقة طاقة متحركة تشبه الرصاصة أو المقذوف، فكيف يمكننا مخالفة قوانين الفيزياء وإيقاف هذه الطاقة أو التخلص منها فجأة! هل نعتقد أننا نفعل ذلك بمجرد ضغط الفرامل؟!

ولو نظرنا إلى مجمل القضية لوجدنا أن سببها أمور بسيطة بل هي تافهة ولكنها أدت إلى فواجع وفقد أرواح، فربط الحزام يأخذ منا ثانيتين على الأكثر، وفحص إطارات السيارة خمس دقائق أو أقل، ولكن إن لم نفعل ستكون النتيجة هي خسران حياة وأعمار، فهل يستحق الأمر كل هذا التقصير والإهمال؟!