وأنا أشاهد قناة العربية قبل أيام، توقفت عند تقرير يتحدث عن "جيوش إلكترونية مسخرة على "تويتر" للنيل من السعودية". التقرير، وفقا لـ"العربية"، تضمن معلومة أوردها المستشار الزميل الدكتورعبدالله الطاير تقول إن "هاشتاق" حملة قيادة المرأة للسيارة في 26 أكتوبر الماضي شارك فيه نحو نصف مليون ناشط مصري، و170 ألف إيراني، و50 ألفاً من الولايات المتحدة.
هذا الرقم الخاص بـ"هاشتاق" حملة قيادة المرأة للسيارة، في ظني أنه ورد في سياق تعزيز المعلومات التي تشير إلى استهداف المجتمع السعودي، وأنه ـ بالتالي ـ هناك الكثير مما يكتب وينشر في شبكات التواصل الاجتماعي ليس ـ بالضرورة ـ دليلا على حجم الغاضبين تجاه شأن ما، وليس دليلا على عدد المطالبين بأمر ما، كما أنه ليس دليلا على أن جنسية من يقف وراء تلك الآراء المتذمرة والمطالب المتكررة سعوديون.
هكذا فهمت ما سمعت وما قرأت، ولن أتحفظ، بالمطلق، على مثل هكذا استنتاج، لأنه يحدث في العديد من الدول، وهو سلوك ومنهج، قد يراه من يقف خلفه أنه مشروع ما دام يحقق أهدافه.
أقول: إنني أتفهم مثل تلك الفزعة الخارجية، بشأن موضوع قيادة المرأة السعودية للسيارة، كما وأتفهم من يسلك منهجا أخطر من ذلك عبر بث وكتابة ما يمكن أن يمس وحدتنا الوطنية وما يمكن أن يشيع البغضاء بيننا ويدفعنا للتحزب، إلا أن هذه الشبكات الاجتماعية الجديدة سهلت من سبل الاختراق والتأثير والضغط، كما أسهمت بشكل كبير في قدرة الأشخاص، وليس الدول فقط، على ممارسة مثل هذه اللعبة القذرة التي يرى صاحب كل مصلحة أنها مشروعة ما دامت تحقق أهدافه، لكنني لست قادرا على فهم ما يدور في عقل بعض السعوديين ممن يكتبون في "تويتر" بأسمائهم الصريحة، ومنهم من هو مصنف على أنه مثقف أو طالب علم أو صاحب قلم، ويمارسون الدور نفسه الذي يقوم به أعداء الخارج، حتى إن هذا الـ"خارجي" الهادف إلى العبث بمجتمعنا، كثيرا ما استشهد بما يكتبه هؤلاء السعوديون أصحاب الأسماء الصريحة، وكثيرا ما استند على ما يغردونه لتعزيز وتأكيد ما يشيع وما يورد من آراء عن مجتمعنا.
أعي وأدرك تمام الإدراك، أننا بحاجة دائما إلى النقد، وبحاجة لكل ما يسهم في الإصلاح والتقويم والتطوير، وفي ظني أن هذا متاح لنا كثيرا في وسائل إعلامنا الرسمية، وما يطلق عليها شبه الرسمية، وفي ظني أن ما لا يمكن طرحه في هذه الوسائل ويعترض عليه الرقيب يمكن طرحه عبر شبكات التواصل الاجتماعي المتعددة، وهذا ما نلمسه ونقرؤه ونتفاعل معه شبه يوميا، لكن هناك فرقا بين أن يكتب شخص ما، نقدا - وإن كان قاسيا - لا تشتم منه تحريضا أو تأليبا أو تشفيا، وبين شخص تقطر حروفه التي يدونها بكل ما يفكك المجتمع.
هنا أتذكر ذلك التقرير وأتذكر الزميل الدكتور عبدالله الطاير عندما قال إن النجومية في "تويتر"، باتت مرتبطة بالسوداوية والمبالغة في نقد المجتمع السعودي.