يلفت نظري أحد الإخوة الزملاء من مثقفي الوطن الكبار إلى أن فوز اللبناني الشاعر شوقي بزيع بجائزة سوق عكاظ لهذا العام إنما هو تفرد بالجائزة الثمينة مالاً ومعنى وللعام الثالث على التوالي لفائز من خارج الحدود بعد تواتر شاعرين سابقين إلى ذات الجائزة، مصري ثم سوري، وأخيراً إلى فائز من لبنان الشقيق. الذي أعرفه جيداً، جيداً، جيداً، أن النصوص المتزاحمة إلى صخرة سوق عكاظ أرسلت إلى المحكمين الأكاديميين، وقد حذفت أسماء الشعراء من صدر القصيدة، ولهذا كان أعضاء لجنة التحكيم في حل من العواطف، سواء تجاه الجنسيات أو حتى المدارس الفكرية. وبعكس رؤية زميلي فأنا لا أجد للميول الوطنية من مكان في منافسة الثقافة، وهنا سأقفز للمهم، أعتقد أن فكرة التكريم ومنح الجوائز إنما تبني هيكلاً من السفراء إلى الثقافات المختلفة حين يفوزون – من هنا – ثم يعودون إلى مجتمعاتهم وأنساقهم الثقافية. هذا جزء من تسويق الصورة السعودية الجديدة، وأنا هنا لا ألغي وجود بنية ثقافية أو شعرية تستحق أن تفوز من الداخل الوطني، بل على العكس، أنا مؤمن أن البنية الثقافية السعودية اليوم هي من يقود العمل الثقافي العربي، وهي النسبة الأكثر تشكيلاً لوعيه وقولبته، وهي المسيطرة على قوالب إمداداته الثقافية. السعوديون هم الذارع الإعلامي الطويل لهذه المرحلة. تبقى هنا مساحة سأسلطها على مسائل سوء الفهم للجائزة والفائز. فوز شاعر بجائزة لا يعني أن الشاعر، ولوحده هو الأفضل، وهنا سأسوق مثالاً عاصرته قبل سنوات حين كلفت من قبل هذه الصحيفة بمهاتفة الفائز بجائزة الملك فيصل في العلوم. سألته يومها: لو لم تكن الفائز فمن ستظن أنه البديل الأفضل؟ أشار إليّ باسم آخر من جامعة بريطانية، وحين تأملت في قائمة الأسماء لدي وجدت هذا الاسم بالضبط يشاركه الفوز بالجائزة، قيمة عكاظ كجائزة ستأتي مع الزمن، ويومها سنكتشف حجم سفرائنا لهذه الجائزة.