الذين دخلوا بأموالهم قبل 25 فبراير 2006 وخرجوا صفر اليدين أرحم بكثير من الذين لجؤوا للبنوك واقترضوا!
على الأقل أغلب الذين دخلوا السوق بأموالهم الخاصة التي في أيديهم تجاوزوا الصدمة وعاودوا بناء حياتهم من جديد، تعلموا الدرس جيداً. نعم يثيرون الشفقة، لكن الذي يثير الشفقة أكثر هم أولئك الذين اقترضوا من البنوك وحصلوا على التسهيلات؛ هؤلاء خرجوا بالسالب!
هم مطالبون بسداد مبالغ احترقت أمامهم ولم يستفيدوا منها.
كان باستطاعة البنوك إعادة جدولة ديونهم، كان باستطاعتها إلغاء الفوائد، باستطاعتها ـ على الأقل ـ تخفيض نسبة تلك الفوائد. كان باستطاعتها أن تفعل شيئا. كان أمامها خيارات عدة، لكنها إطلاقا لم تفعل!
تعاملت معهم بـ"رأسمالية وحشية"!
نسبة كبيرة من هؤلاء باعوا ما يمتلكون في السوق بخسائر فادحة وخرجوا دون عودة.. ونسبة منهم ـ أعرف كثيرا بينهم ـ أغلقوا الشاشة ولم يفتحوها حتى اليوم.
ونسبة أخرى ما تزال تتواجد في السوق، هي التي وصفتها يوم أمس بأنها تبيع الوهم على بعضها البعض، أملاً في استرداد أموالها!
هؤلاء يتكاثرون في منتديات الأسهم، بعضهم يعمل لحسابه الشخصي، بعضهم يعمل لحساب آخرين.
"يطبّلون" لأسهم الشركات التي "تعلّقوا فيها" لعل السهم يأخذ نصيبه من الارتفاع فيقلصوا خسائرهم. بعضهم الآخر يقاتل من أجل إعادة الناس إلى البورصة مجدداً. مواضيعهم على شاكلة: "اللي ما يشتري الآن متى يشتري؟".. و:"السوق أعطى إشارة دخول".
هؤلاء يواجهون بكل قوة أي موضوعات تطالب بالحذر من السوق. والذي يقرأ العامل النفسي جيداً يدرك أن هذه النوعية من الناس مرغوبة بكثرة ولها جمهور عريض جداً، فالكل يريد التطمينات. التطمينات وحدها. والويل لك ثم الويل لك إن طالبت الناس بالحذر أو قلت إن السوق سيسجل قيعان جديدة ـ وهو ما يؤكد أن نسبة كبيرة من هذا الجمهور لم تستوعب الدرس بعد!
بقي غدا حديث مهم أخير، قد لا يعجب الكثيرين، الحديث عن الفئة الأخيرة، الفئة التي ما تزال "تشتم" هيئة سوق المال!