كيف يصل صوتك وأنت تصرخ؟ كيف تقنع الناس برأيك وأنت تشتمهم؛ لأن رأيهم يخالفك أو تراه خطأ أو لا يعجبك..؟

يتفاعل الناس مع ما يخالف آراءهم وتوجهاتهم وقناعاتهم ورغباتهم، أكثر من تفاعلهم مع ما يوافقهم ويعجبهم، مع أن العكس هو الصحيح؛ لأن هذا الأسلوب يدعم ويقوي وينشر ما لا تريد، بينما عدم التفاعل مع ما يوافقك يضعفه..!

حين لا يعجبك رأي.. رد وأنت ترى صورتك واسمك فوق "الرد"، فلا تسيء إلى نفسك قبل أن تسيء لمن ترد عليه.. فسوؤك ينالك قبل أن يصل غيرك.

وقعت الزميلة الكاتبة سارة مطر فيما انتقدت.. وفي ذات الوقت أثبت عدد كبير من المبتعثين شيئا من كلام سارة بأسلوبهم في الرد، حيث حملت ردودهم كمًّا غزيرا من "السوء"، منه ما وصل "الوطن" بغرض النشر، وأكثر منه ما كان في وسائل التواصل الاجتماعي، التي امتلأت بالشخصنة وغادرت أصول الحوار ولباقة الاختلاف.

سارة "تحلطمت" من "المبتعثين" كما كانت تتصور أن المبتعثين "متحلطمون".. فوقعت فيما انتقدت، و"تحلطمت تحلطماً" شديداً يسبب الإحباط من المبتعثين والابتعاث ومخرجاته ومستقبله..!

الكاتبة سارة مطر من أنشط الكاتبات السعوديات، فهي مؤلفة ثلاثة كتب، وكاتبة في ثلاث صحف خليجية، وصاحبة أسلوب جميل تأسرك بحروفها حتى لو كتبت مطولات، لكن جاءت "حلطمتها" في مقالها الأول في "الوطن" ففتحت عليها النار من المبتعثين والمبتعثات.

في نظري كـ"متفرج"، تحول المقال إلى مباراة على ساحة الابتعاث بين الكاتبة وعدد من المبتعثين انتهت بالتعادل (1-1).. و"حنا المدرج نتفرج" كما يقول المبدع طارق الحربي.

مثلما بالغت الكاتبة في انتقاد المبتعثين رغم أني أدرك أنها لا تقصد "الأغلبية"، بالغ المبتعثون في ردهم عليها بالسب والشتم رغم أني أدرك أن هؤلاء لا يمثلون "الأغلبية".

أيها المبتعثون.. كثرة الردود السيئة للمدافعين منكم كانت تصب في صالح مبالغة الكاتبة.. لما لم تتقبلوا رأيها وتنتقدوه بهدوء وتعقبوا عليه برقي، لتكشفوا الوجه الحسن عنكم؟

مباراة سارة مطر والمبتعثين كانت عينة لطريقة حوارٍ وأسلوب حياتنا، وبساطة عقولنا التي يلغيها "الغضب".

(بين قوسين)

بالغضب ينتفض اللسان فيلغي العقل.. وينسف كل ما تعلمه بردة فعل.