انتشار هائل للصيدليات التي تحقق أرباحاً كبيرة تؤكد ما تثبته الإحصائيات من انتشار وبنسب عالية تكاد تتجاوز نسب الأوبئة لأمراض العصر كالسكر والضغط وأمراض القلب والشرايين والسمنة وتبعاتها، والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بنمط الحياة التي تخلو من ممارسة الرياضة والحركة مقابل توفر المأكولات بكافة أنواعها والإسراف في تناولها، إضافة للرفاهية وأسباب الكسل والراحة، حتى بات الأطفال يصابون بالسكر والجلطات الدماغية.
الانتشار الكبير للصيدليات ما كان ليكون لو انتشرت المرافق الرياضية، والسبب بسيط، فغياب المنشآت والمرافق الرياضية حرم الأطفال والشباب وحتى الكهول من الرياضة، فقلت الحركة فتراكمت الطاقة في الأجسام فزادت نسب السمنة وأمراضها، وقلت المناعة التي تزداد بممارسة الرياضة فزادت الأمراض. وليت الأمر يقف هنا، فبلادنا الثرية التي بها أكثر من 13 مليون نسمة دون 35 سنة تعتبر سوقا واعدة لتجار السجائر والمخدرات والمسكرات ومروجي الأفكار الهدامة التي تحول الشباب من سواعد بناء لمعاول هدم، وتساهم أيضاً بانتشار الأمراض وزيادة أعداد الصيدليات.
غياب المرافق الرياضية وما يترتب عليه من عدم ممارسة الأطفال والشباب للرياضة رفع تكاليف العلاج وموازنات وزارة الصحة التي ترى هي الأخرى أن ممارسة الرياضة هي الحل لتخفيف الضغط على المرافق الصحية، وزادت أعداد المهربين للخمور والمخدرات والكميات التي يدخلونها للبلاد، والكميات التي تصادرها الجمارك والداخلية لا تزيد عن 10% مما يدخل البلاد، كما هو متعارف عليه، والداخلية، كما الصحة، ترى أن إشغال أوقات الشباب الحرة (الفراغ) بما هو نافع من خلال ممارسة الرياضة لساعات طويلة سيحد بشكل كبير من جرائم الشباب والأحداث.
جيل الشباب يمثل مورداً تنموياً واعداً إذا توفرت له فرص تعليمٍ ومهارات جيدة، وفرص عمل ملائمة ورعاية متكاملة. والخطة الخمسية التاسعة ولأول مرة في تاريخ الخطط الخمسية تفرد بنداً خاصاً للشباب، انطلاقا من حقيقة النمو المتزايد لفئة الشباب، والعزمِ في إحداث نقلة نوعية وكمية في السياسات والخطط والبرامج الموجهة للشباب، حيث أشارت الخطة إلى ضرورةِ العملِ على "إيجادِ جيل من الشباب يتمتع بقدرات ومهارات علمية وبدنية وحياتية، متحملاً لمسؤولياته تجاه نفسِه وأسرته ومجتمعه ووطنه، ومشاركاً فعالاً في عملية التنمية".
وتتوقع الخطة أن تأتي الرئاسة العامة لرعاية الشباب في مقدمة الأجهزة الحكومية المنوط بها تطبيق استراتيجية الشباب، خصوصاً أن الرئاسة تستطيع أن تستوعب كافة الشباب لممارسة كافة أنواع الألعاب الرياضية انطلاقاً من مرحلة الطفولة حتى مرحلة الكهولة باستكمال منظومة مؤسسات إنتاج خدمات الألعاب الرياضية في المدارس والأحياء والجامعات ومراكز الرياضة الأهلية وأندية الرئاسة.
تصريح الأمير نواف بن فيصل لإحدى الصحف المحلية بعد رعايته لتوقيع اتفاقيات شراكة المشروع الوطني لتطوير الألعاب المائية مع بعض الأندية، والذي قال فيه إن الرئاسة العامة لرعاية الشباب تتجه لتأسيس منظومة تطوير لكافة الألعاب مع المعنيين بمنظور استراتيجي لتطوير عناصر المنظومة الرياضية لتلعب دورها في رعاية الشباب السعودي صحياً وتربوياً وأمنياً واجتماعياً ونفسياً بل وحتى اقتصادياً، تصريح يؤكد أن الرئاسة جاهزة لقيادة المنظومة، فما الذي يعيقها؟ وكيف يمكن أن تنطلق بذلك وبأسرع وقت وبصيغة مثلى؟ هذا ما سأطرحه في المقالة القادمة.