أكتب لكم اليوم بعد أسبوعين من عجز "الدفاع المدني" للتوصل إلى"طفلة البئر" الشهيرة.. كما أرجو أن تظهر هذه المقالة، تزامنا (مع / بعد) الأخبار التي تنهي هذه المعاناة!.
مباشرة، وبعيدا عن التنظير على أعمال البحث، ومدى فقرها لأهم الاحتياجات؛ سأتحدث عن أزمتنا في التعاطي مع "إعلام الأزمات"، سواء فيما يختص بالجهات المسؤولة عن تجاوز الأزمات، أو الجهات الإعلامية التي تزيد ـ معظمها ـ هذه الأزمات بإمكاناتها المتواضعة.
فيما يتعلق بالشق الأول، وبلا فلسفة مفتعلة، فمعظم الجهات ـ وعلى رأسهم "الدفاع المدني" ـ لا تجيد ذلك، فما قيمة المعلومة التي تظهر بعد مسافة 12 يوما، في زمن تقني يحتم التحديث الدوري، والاستجابة المباشرة، وردم آبار الشائعات، التي تملأ بمجرد أن تهجرها الجهات ذات العلاقة، وتفتح الباب للتكهنات، والكذب، والتعاطي بحسب المصالح.. وللمسؤولين، ولسنا عن أحداث تفجيرات "بوسطن" ببعيدين، أناشدهم بالعودة لتلك الأحداث، ومراقبة حديث المسؤولين، بمتوسط كل ساعة أو ساعتين، واصطفافهم أمام "مايكات" الاستجواب بالتناوب، كل المسؤولين بلا استثناء.. لا أحد فوق (الحقيقة)!
أما الجانب الآخر من اللعبة، وهي في الحقيقة كذلك، تقف الجهات الإعلامية بمجهودات عادية، متحلقة حول معلومات متشابهة، تفتقر للدقة، وللحقيقة أكثر، بلا تخصص، أو تعاط احترافي وجاد، والاكتفاء بأنصاف حقائق، تشوه العمل الصحفي.. ولمعرفة لأي مدى يمكنهم العمل، يقول لهم "ديفيد راندال" كبير محرري الأخبار بالـ"الإندبندنت"، عبر كتاب "الصحفي العالمي": "في إحدى ليالي كانون الأول 1998، وصل خبر لأحد محرري الـ"واشنطن بوست" عن تحطم طائرة فوق لوكربي، البلدة الصغيرة في استكلندا، في وقت متأخر من المساء، وقد أقلعت كل الطائرات إلى بريطانيا.. فما كان منه إلا أن استأجر طائرة، وأقنع المحرر بدفع التكاليف!".. نحن لا نريد استئجار طائرات، بل تملك "حقيقة". والسلام