هي حالة من الانفصام الذهاني حين تكتشف أن كل ما تسمعه وتشاهده في نشرة الأخبار لم يكن بأكثر من ألاعيب استخباراتية. حين تشاهد وتسمع هذه الصدمة النفسية الهائلة وأنت تكتشف أسباب الحرب الضروس البسوس بين (داعش) وبين الجبهة الإسلامية. حين تكتشف أن ستة من التنظيمات الجهادية في سورية تضع سبع جبهات وألوية أخرى من ذات الفصيل والمنهج على قائمة البغضاء والعداوة. حين تكتشف أن سنة أنبار العراق هم من يحاصر (داعش) في الرمادي والفلوجة، وحين تسمع صرخة شيخ قبائل (واسط شمر) يستغيث بنخوة الدعاة والعلماء لإنقاذ آلاف الأسر في المدينتين من بطش هذه الجماعة. حين تعرف وللمفارقة أن شيخ القبيلة يستغيث بذات الكتلة التي صنعت ذات (داعش) وأرسلتهم إليه.
هي حالة مذهلة من الانفصام الذهاني حين تكتشف أن كل ما تسمعه في موجز الأخبار صنيعة استخباراتية. حين تتطابق أفعال (داعش) على الأرض مع رسم المخطط الإيراني. حين ترى كل ما يفعله تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) يتماهى متماسكاً مع ما يريده نظام بشار الأسد الدموي القاتل. حين يصرخ سكان الأنبار ذات صرخة سكان حلب: أنقذونا من دائرة القتل.
صدمة هائلة مدوية حين تكتشف أنك كل صلاة جمعة تدعو لهؤلاء بالتمكين والنصرة، حتى ولو لم تذكرهم بالاسم، ثم تكتشف أنك تدعو لاستخبارات طهران وأجندة بشار دمشق. صدمة إخبارية مذهلة حين تكتشف أن زعيم كتائب عبدالله عزام كان يتدرب في أصفهان ويغسل كليتيه في ضاحية (حريك) البيروتية ثم يقبضون عليه ولكن أين: المستشفى (العسكري) اللبناني، وضعوا تحت كلمة (العسكري) ألف خط من كل الألوان وانبشوا قصته وأسئلته المذهلة المحيرة لألف مرة ومرة لتكتشفوا ألغازاً هائلة وقصصاً (أهول) لكل من تدعون له بالنصر وتدفعون له المال.. انتهت المساحة.