للناس فيما يعشقون مذاهب، وقد قسّم الله الأذواق بين الناس كما قسّم الأرزاق، لذلك لا يلام أحد على الإعجاب بفنان أو لاعب كرة، ولا يؤاخذ على ذوقه، ولا اختياره، وهناك ظاهرة معروفة على مستوى العالم اسمها "هوس المشاهير"، ويحدث ذلك حين يتحول الإعجاب إلى "عشق"، حيث يهيم العاشق بكل تفاصيل نجمه، وهي حالة مرضيّة، تبدأ بجمع كل شيء يخص النجم: ألبوماته، صوره، كليباته، مقابلاته التلفزيونية، والإذاعية، وتجميع قصاصات أخباره، والدفاع المستميت عنه، وتتبع آثاره أينما حل وارتحل، بعد ذلك تأتي مرحلة محاكاة النجم المحبوب في الملبس، والمظهر، وطريقة التحدث، والمشي، والابتسامة، حتى يصل الأمر بالبعض إلى إجراء عمليات تجميل ليكون نسخة شكليّة من نجمه.
وفضاء الإنترنت يعج بقصص لهذه الفئة من العشاق، بعضها مضحك وبعضها مفجع، ما عليك إلا كتابة جملة "هوس المشاهير" في نافذة "جوجل" لترى العجب العجاب، وكثير من المشاهير الذين هم على وعي بهذه الظاهرة يضعون حدودا للعلاقة مع معجبيهم، حتى لا يذهب بهم الخيال بعيدا ويدخلون في حالة تماه مع النجم قد تؤثر على حياتهم، وحياة النجم في الوقت ذاته، والمحاكم في الغرب شهدت مئات القضايا التي حكم فيها القاضي على "المعجب" بألا يقترب مسافة معينة من النجم، وقد شهدنا حالة المعجب المسمى "محامي أحلام"، الذي حكمت عليه جزائية الرياض بالجلد والحبس؛ لأنه قذف منافستها الفنانة شمس، وشهّر بها، ورماها في فضاء "تويتر" بتهم تتعلق بالشرف.
فما كان أغناه عن كل هذا، وما أغنى الكثيرين من المغردين عن التعرض لخصوصيات الآخرين، والخوض في أعراضهم.