أطرح هذا المصطلح بوصفه فضاء للحديث عن صرامة الشاعر مع نفسه وعليها وباعتباره مهيمنا على الخطاب الإبداعي، حيث يحاصر رؤية المبدع إلى عالمه انطلاقا من فلسفة هذه العقيدة، المصطلح لا أعلم أن له تموضعا في الدرس النقدي قبل أن يصوغه "عفوا" الشاعر إبراهيم طالع، في مداخلة على قراءة لمجموعة الشاعر المقبل بقوة واقتدار محمد البارقي، وصف طالع حضور البارقي بالبخيل مرجعا ذلك إلى تمسكه "بعقيدة شعرية" قد يكون لها الدور الجلي في محدودية نشر البارقي لإبداعه. هنا أعمل على انتزاع التركيب من سياقه التوصيفي لأشيد به معمارا اصطلاحيا جديدا يمكن تعميمه على الشعراء جميعهم وباختلاف مناهلهم ومنجزهم الإبداعي، العمل على تفكيك حمولة المصطلح يعطي - ولا شك - مجالا للتعمق في الذات الشاعرة "الحاكمة/ المحكومة" من حيث قدرتها على الاقتراب أو التماس من منطلقاتها الرؤيوية أو دنوها من صيرورة الحياة باعتبارها طريقا موصلا إلى النص ما لم تفرض تلكم العقيدة معايير حدّية، هذه المنهجية من معالمها التداخل بين ما يحيط بالمبدع على الصعيد الاجتماعي الفكري، وما يؤمن به ويعبر عنه ويؤسس عليه منطلقاته وأفكاره، ولنا في شعراء مبرزين كثر شواهد جلية كالمعري أو أبي تمام، أو ابن الرومي ومن العصر الحديث إيليا أبو ماضي، وأمل دنقل، والسياب، وحمزة شحاتة، ألم يكن لكل هؤلاء عقائدهم الشعرية الحدية في التعبير عن ذواتهم وما يدور حولهم وما يختلج في أنفسهم؟ إن حلحلة هذا المصطلح مهما كان في ظاهره عفويا ومتسامحا لا شك ستعطي مساحة لتبرير معرفي لما ينتجه الشاعر ويتمظهر عبره النص على أنه ليس من الضرورة السلوكية بمكان أن تتوافق "العقيدة الشعرية" لشاعر ما مع نمطه الثقافي والاتصالي إذ ربّ شاعر شديد الحزم والتأطير مع إبداعه فيما هو متفلت من كل هذا حينما يخرج عن الحالة الإبداعية ويشرع في ممارسة طقسه المعيشي اليومي.
"العقيدة الشعرية" تركيب رنّان ويفضي إلى أفق من الاشتغال على المبدع ونصه، فهل يصدق ما قيل عن الشعر والشعراء على السرد وشداته ومبدعيه؟ أخال أن الأمر يختلف هنا فما يتاح للسارد قاصا كان أم روائيا ليس له أن يخضع للمبدع الشاعر المرتهن إلى غير المباشر من اللفظ والدلالة، والمستند إلى أطيافه المموسقة ولكل منهما قدرته على الحضور والتأثير غير أني أرى أن الشعراء متمسكون بعقائدهم "الشعرية الشعورية" فيما لا ينبغي لأهل السرد ذلك.