نجحت هيئة سوق المال إلى حدٍّ مقبول في إدارة السوق لكنها أخفقت إعلاميا في تغيير قناعات وسلوكيات المتعاملين.. يبرز سؤال منطقي: لماذا هؤلاء يشتمون الهيئة ليلا ونهارا؟ الجواب ببساطة شديدة لأنها وقفت في طريق المضاربات المشبوهة.. هؤلاء يريدون السوق أن تعود كما كانت قبل 25 فبراير.. يريدون أن يرتفع سعر السهم بالنسبة العليا اليوم وينخفض غدا وهكذا دواليك.. لكن الوضع اختلف.. الهيئة اليوم ليست هي الهيئة بالأمس.. الهيئة أصبحت تحقّق في أي تجاوزات من هذا النوع.. وهو ما يبرر الغضب الذي تواجهه الهيئة!
من النقاط المهمة التي أخفقت الهيئة في إيصالها للمتعاملين الصغار في سوق الأسهم أنّ السوق لا يقع تحت مسؤوليتها وحدها.. هناك مؤسسة النقد وهناك وزارة التجارة!
وعندما نسمع ونقرأ أن الهيئة بالغت في تعميق السوق.. لا يجب أن نلومها.. هناك ضوابط موجودة معتمدة من مجلس الوزراء.. بمعنى: حينما تطرق شركة التأمين باب الهيئة وبيدها ملف يحوي ترخيصاً من مؤسّسة النقد وسجلا تجارياً من وزارة التجارة.. لا تستطيع الهيئة منعها من الدخول للسوق!
هذا بالطبع لا يعني أن الهيئة خالية من الأخطاء.. يفترض كما أن الهيئة أقرت الخطوة الأهم وهي بناء سجل الأوامر.. أن ترفض في المقابل الموافقة على علاوات الإصدار المبالغ فيها والتي تفرضها الشركات العائلية؛ لأنها نقلت السيولة من السوق إلى جيب صاحب الشركة.. أيضاً: يفترض من الهيئة أن تُرغم الشركات على كشف حجم مديونياتها، لأن الغموض من شأنه أن يضعف حركة السوق.. أيضاً: يفترض من الهيئة أن تقسّم السوق.. الشركات الناجحة وذات العوائد لا يعقل أن يتم تدوالها إلى جانب شركات عالية المخاطر.. أيضاً: يفترض أن تجتمع الهيئة من ضلعي المثلث مؤسسة النقد والتجارة.. هناك مجالس إدارة ما تزال جاثمة على بعض الشركات.. وقد تكون أحد أسباب خسائرها..
الخلاصة: كم أتمنى أن يتم توثيق ما حدث قبل وبعد 25 فبراير 2006 في برنامج تلفزيوني ضخم.. هذه مرحلة مفصلية مهمة في حياة السعوديين ينبغي توثيقها كي تستفيد منها الأجيال القادمة.