قبل أن تنفذ العقوبة المفترضة بحق الشباب الذين تحرشوا بفتيات مجمع الظهران والتي قيل إنها ستنفذ بعد الاختبارات الجارية حاليا، جاءت حادثة التحرش بطفلة عند مصعد السكن الذي تقيم فيه في الدمام قبل أيام لتثير ضجة جديدة وكبيرة في وسائل إعلامنا وعبر شبكات التواصل الاجتماعي عن هذه الظاهرة، والكل يتساءل لماذا لا تتخذ إجراءات رادعة أو تسن قوانين واضحة لمحاربة هذه الظاهرة والحد منها أو القضاء عليها.
قبل أيام قرأت خبرا مفرحا يقول إن جهات عليا تقوم هذه الأيام بوضع اللمسات الأخيرة على الأنظمة الجديدة الخاصة بمرتكبي جرائم التفحيط, حيث ستشمل عقوبات رادعة وحازمة بحق المفحطين ومعاونيهم والمتجمهرين لمشاهدتهم, كما سيتم تعديل بعض الأنظمة الواردة في نظام المرور الحالي المتعلقة بهذا الشأن، وسيتحول التفحيط في النظام الجديد من مخالفة مرورية إلى "جناية" موجبة لعقوبة السجن وحجز السيارة والغرامة المالية بعد إحالة مرتكبها إلى هيئة التحقيق والادعاء العام ومن ثم إلى المحكمة المختصة حتى ولو قام بهذه الجريمة للمرة الأولى.
والجميل أن الأنظمة الجديدة التي ستعتمد كما أسلفت "قريبا" صنفت عقوبات مرتكبي جريمة التفحيط على ثلاث مراحل, فمن يقوم بالتفحيط لأول مرة تحجز مركبته لمدة شهر مع غرامة مالية مقدارها 10 آلاف ريال والسجن لمدة لا تزيد على 6 أشهر, وفي المرة الثانية تحجز المركبة لمدة 3 أشهر مع غرامة مالية مقدارها 20 ألف ريال وسجن المفحط لمدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تزيد على سنة, وفي المرة الثالثة يسجن من قام بجريمة التفحيط مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنوات وتغريمه 40 ألف ريال بالإضافة إلى مصادرة المركبة المفحط بها أو إلزام المفحط دفع قيمتها إذا كانت ليست ملكه, ولا تسري عقوبتا الحجز والمصادرة في المرة الأولى والثانية إذا كان المفحط لا يملك المركبة، كما سيعد كل من اتفق أو حرض أو قدم مساعدة مالية أو عينية أو ما يسمى في قاموس المفحطين (المعزز) شريكاً للمفحط في جريمته ويعاقب بعقوبة لا تقل عن نصف ما يعاقب به الفاعل الأصلي من غرامة وسجن، وستتولى المحكمة المختصة تطبيق العقوبات السابقة.
هذه الأنظمة بتفاصيلها الخاصة بالمفحطين وبمن دعمهم ومن شجعهم ومن وقف لمشاهدتهم ثم التدرج في العقوبات لماذا لا تصدر أنظمة جديدة مماثلة لها خاصة بالمتحرشين تكون واضحة ومعلنة لعلها تسهم بشكل كبير في القضاء على هذه الظاهرة أو الحد منها.
لي صديق كويتي علق على مثل هذا الجدل المثار عندنا حول التحرش فقال: إن القانون في الكويت يعاقب من لو وضع يده فقط على يد امرأة متعمدا وقامت بالشكوى ضده بالسجن سبع سنوات لأن ذلك يصنف من التحرش.
في ظني أن النظام الذي سيصدر بخصوص التفحيط جاء متأخرا كثيرا، ولكن كما يقال أن يأتي أفضل من ألا يأتي مطلقا، ولهذا نتمنى أن يصدر نظام عقابي معلن ومقنن آخر خاص بالمتحرشين وألا يتأخر كثيرا.