الذي يشعر بحزن أو همٍّ أو غمٍّ، أو يمر بمشاكل في عمله أو مع أسرته أو من يعاني من اكتئاب نفسي مزمن، أو من لا يملك مسكناً وينتظر الفرج، أو من لا يملك وظيفة واسودّت أيامه، أو من فقد غالياً، فراح في حزن طويل على فقده، فعليه بعد الصبر والاحتساب. أو يجرب هذا العلاج الذي أوصيه به، ألا وهو: مُشاهدة توفيق عكاشة على قناة الفراعين، وسيضحك وينسى همومه وآلامه على الفور وسيدعو لي بالتوفيق والسداد.

توفيق عكاشة، مدير قناة، ومُذيع يمكن تصنيفه من عجائب الدنيا دون تردد، فهو حين يتكلم بمنتهى الجدية، فأنت على موعد مع أعلى حالات الكوميديا الفرديّة، إذ لا تحتاج لنص مسرحي ومخرج ومسرح، بل تحتاج إلى سماع ما يقول عكاشة، لتبدأ المسرحية.

عكاشة في الحلقة الماضية، من برنامجه على قناة الفراعين، يرى أن من ينادون بأن يكون البرادعي رئيساً لمصر في الفترة المقبلة، لا يفقهون شيئاً في السياسة ولا في الفهم، والسبب كما يقول عكاشة: إن البرادعي لا يعرف سعر حزمة الجرجير في مصر، وإن أي رئيس قادم لمصر، لا بد أن يعرف سعر ربطة الجرجير.

عكاشة يضيف: إن معرفة رئيس مصر القادم لسعر ربطة الجرجير، لا يكفي، إن لم يعرف كم عود جرجير داخل الحزمة الجرجيرية الواحدة، ولا يصلح رئيساً إن لم يعرف سعر ربطة الجرجير الآن، مقارنة بسعرها أيام مبارك والسادات وعبدالناصر.

أتفق مع عكاشة فيما قاله، وأضيف وأقول: لو أن أي رئيس، عرف سعر حزمة الجرجير، لما تحول العالم إلى سياسة القطب الأميركي الواحد، ولأمكن أن تدخل روسيا في معادلة الاستقطاب العالمي كقطب مُناهض للهيمنة الأميركية، ولو أن المعارضة السورية أخذت معها ربطة جرجير، إلى "جنيف 2"، لزادت فرص حل الأزمة السورية.

"حلقة" برنامج عكاشة تلك عن الجرجير، هي "الحلقة" المفقودة، في كل صراعات الكون الآن، وهي "الحلقة" المفقودة، في حوار الأديان، وحتى في الصراعات الطائفية.