تستطيع ببساطة شديدة أن تكيّف أي قضية تعرض أمامك، وتغيّب العقل والمنطق، ثم تعمد إلى مزجها بالعاطفة، لتحظى في نهاية الأمر بالإعجاب!

قبل أن أعرض لكم موضوع اليوم، سأعود بكم قرابة 10 سنوات للخلف، حينما تفجرت في المجتمع قضية خريجي المعاهد الصحية.. وقع آلاف الشباب السعوديين ضحية لمعاهد تجارية يطلق عليها ظلما معاهد صحية.. كانت تلك المتاجر تمنح الطالب شهادة دبلوم.. كانت الوزارة تصمت عن تلك المتاجر وكأنها تمنحها جواز مرور، لكنها كفّرت عن صمتها برفض مخرجاتها.. إذ كانت ترفض قبولهم في مستشفياتها لضعف تأهيلهم وتدني مستوياتهم.. كانت هناك أصوات مرتفعة تطالب بتعيين هؤلاء، وتثير الرأي العام ضد قرار الوزارة الرافض لتعيينهم.

الوزارة تقول إنها ترفض تعيين ممرض في قسم العناية المركزة أو الجراحة وهو لا يفقه أبجديات العمل الطبي. كنا نتعاطف مع الطلبة لكن حجة الوزارة مقنعة، واستطاعت الصمود أمام كل ذلك الضغط الإعلامي، ونجحت في إيجاد صيغة مناسبة بالتعاون مع أجهزة الدولة الأخرى، لإعادة تأهيلهم، بحيث يكون الممرض مؤهلا للعمل في المستشفيات.. وأغلق ملف القضية.

اليوم يتكرر ذات الموال لدى جهة أخرى.. حيث تم أمس في مجلس الشورى الضغط على الخطوط السعودية لترقية عدد من مساعدي الطيارين، وتوظيف عدد من خريجي الدول المجاورة، وهي حملة لم يكتب لها النجاح سابقا في توظيف هؤلاء، لكون أغلبهم يحملون شهادات من أكاديميات خارج المملكة، دون أن يتجاوزوا اختبارات المؤسسة.. المؤسف أن تجد هذه الدعاوى من يتبناها في "الشورى"، وكأن أرواح السعوديين رخيصة جدا!

نقف ضد الخطوط السعودية، لكننا في هذه النقطة نقف في صفها.. فالمسألة تتعلق بسلامتنا..

ركزوا معي: لو كان هؤلاء فعلا تجاوزوا كل المعايير المهنية لوجدتموهم في الخطوط الإماراتية والقطرية والاتحاد، التي تدفع رواتب مغرية وبدلات مرتفعة.. لكنها شركات صارمة، ترفض التنازل عن معاييرها، ولا تقبل سوى ذوي التأهيل العالي، ولذلك أصبحت هذه الشركات الثلاث ضمن الشركات الأكثر أمانا في العالم!.