الحمدلله.. كما تحقق البنوك أرباحاً هائلة سنوياً وصلت إلى 38 مليار ريال هذا العام.. تحقق مصلحة الزكاة إيرادات ضخمة سنوياً، آخرها 25 مليار ريال هذا العام..!

أخبار مفرحة جداً.. وسيزداد الفرح بها والدعاء لها بالمزيد لو: كان لها أثر المطر على الأرض من الخير.. فالبنوك لو التفتت بجدية إلى دور اجتماعي لتحققت لها الدعاية قبل أن ينتفع المجتمع من دورها، ولن يكون ذاك سوى فتات من نسبة زيادة أرباح هذا العام.. ومصلحة الزكاة لو فكرت بزيادة مصروفاتها على مستحقيها لكان خيراً عظيماً للوطن والمواطن، ولكان دافعاً إلى زيادة مداخيل الزكاة؛ لأن أصحاب المال سيرون أثر زكاتهم على جيرانهم.

أرباح البنوك تتجاوز ما تقوم عليه وزارة التربية والتعليم، إذا استثنينا رواتب الموظفين من الميزانية، فهي تتجاوزها بالثلث تقريباً.. وإيرادات الزكاة تقل بقليل عن ميزانية التعليم الذي ضم 5 ملايين طالب ونحو 32 ألف مدرسة ويرتبط بها كل بيت.

جمعت بين أرباح البنوك وإيرادات الزكاة؛ لأنها ضخمة جداً، ولأنها دليل على أننا "نأخذ ونعطي"، فالبنوك تكسب عشرات المليارات والزكاة تجني عشرات المليارات رغم الفارق الكبير بينهما في الأهداف والتوجه، وقطعاً ستتفوق "الزكاة" على أرباح البنوك؛ لو أقبل الجميع على دفع زكاة إلى "مصلحة الزكاة"، فالبعض يفضل صرفها بنفسه؛ لأنه لا يدرك آليات صرف الزكاة، فمصلحة الزكاة إعلامياً غائبة وكأنها لا تحب الضوء..!

نؤمن بأن "الزكاة" هي الميزان الضابط للمسافات بين طبقات المجتمع، فهي تؤخذ من الغني وتعطى الفقير، فلو ضبطت آليات جباية الزكاة بوضوح دون التفكير في محاصرة الأفراد لجباية الزكاة منهم، لارتفعت إيرادات الزكاة برغبة، ولكان ذلك زيادةً في مساعدات المحتاجين بلا إثقال ميزانية الدولة وزيادة أعبائها.

حين يناقش مجلس الشورى فكرة ربط الزكاة بحسابات الأفراد البنكية لتكون شبه إجبارية؛ كأنه يشير إلى أن الفرد يهرب من الزكاة، وكأنه يقول: أموال الزكاة تقل عن احتياج الفقراء لدينا؛ بينما إيرادات الزكاة لدينا مرتفعة جداً، فهي هذا العام 25 مليار ريال بزيادة عن الماضي، ولا يصرف منها على المحتاجين سوى النصف.

(بين قوسين)

البنوك تأخذ من المجتمع أرباحها الخيالية.. ولا تقدم له شيئا حتى لو ارتفعت نسبة الأرباح.