استحوذت المنتديات العربية على كم هائل من النتاج الكتابي منذ دخول الإنترنت منتصف التسعينات الميلادية، وظلت المكان الأكثر تلقيا للضخ المعلوماتي مع مطلع الألفية لعشر سنوات تقريبا، وهي مدة زمنية طويلة مقارنة بعمر الإنترنت عموما، ويمكن أن نسميها "ديوان العرب" المكتوب، تماما كما كان الشعر ديواننا وذاكرتنا الشفهية.

هذه المواقع التي أسهمت يوما في الارتقاء بالحركة الثقافية والمعرفية، دخل معظمها نفق النسيان وأصبحت مهددة بالضياع، وهي تمثل نسبة كبيرة من المحتوى العربي على الإنترنت، بعد أن استبدلها المستخدمون بالشبكات الاجتماعية التي أقصتها تماما من زاوية الاهتمام، وحتى عمليات التدوين عبر متصفحات "البلوقرز" لم تثر المحتوى كما فعلت المنتديات.

جرب أن تكتب في محرك البحث أي جملة، ستجد أن عددا كبيرا من النتائج تنقلك إلى المنتديات، ولكنك ستتفاجأ بأن بعضها مغلق والبعض الآخر كانت آخر المشاركات فيه قبل عام أو عامين وربما أكثر، باستثناء عدد قليل ما زال يتلقى الدعم واستطاع البقاء، كمنتدى عالم حواء على سبيل المثال.

هذا يعني أن أرشيفا كبيرا من المعلومات والثراء المعرفي في المحتوى العربي على الشبكة أصبح مهددا بالضياع، الذي هو أصلا - أي المحتوى- يعاني من الضعف مقارنة ببقية اللغات، إذ لا يمثل سوى أقل من 1% من المحتوى العالمي.

وبغض النظر عن مدى دقة أو صحة المعلومات في المنتديات العربية، وهي ذريعة يراوح حولها بعض المراقبين للتقليل من أهميتها، تظل هذه المواقع ذاكرة الإنسان العربي إلكترونيا، ويتوجب تدخل المنظمات والهيئات المعنية للمحافظة عليها كمصدر معلوماتي وكنوع من ثراء المحتوى.

أناشد "مدينة الملك عبدالعزيز للتقنية"، و"هيئة الاتصالات"، أو أيا من الحاضنات المتخصصة بالتحرك لإنقاذ الكم المعلوماتي في المنتديات العربية من التلف والضياع، خصوصا أن الشبكات الاجتماعية اليوم لم تحدث الثراء المعلوماتي للمحتوى الذي أحدثته المنتديات العربية المنسية.