لدى كثير من مكونات مجتمعنا اعتقاد قوي أن المرأة هي المقياس الوحيد لتقدم الأمم أو رجعيته، أوهي الترمومتر الوحيد لتقييم مدى التزام المجتمع دينيا من عدمه، وهي أي المرأة كذلك المركز الذي تدور حوله صراعات التيارات الفكرية وأصحاب التوجهات الاجتماعية والذين يبنون هجومهم واستراتيجياتهم الدفاعية حولها، فذاك يرى أنها مستغلة تماما كما خصمه الذي يرى فيها وسيلة بيد من لا يخاف الله ورسوله.
وهناك من يرى أن المرأة في مجتمعنا مشكلة لأنها سبب العار الذي قد يصيبنا، وهي الحلقة الأضعف في مجتمعنا الذكوري الشاك في نفسه وفي كل امرأة باستثناء أمه وابنته، وربما أخته وقد يشك فيهن جميعا، وهي المصيبة التي أنزلها الله عليه لتنتقص من رجولته الكاملة بدلا من إنجاب ذرية رجال يحملون اسمه من بعده، وهي المكون الذي تنبع منه كل الفتن الشهوانية والأفكار السادية التي تتحكم في عقول بعض من لو كان الأمر بيدهم لأسكنوها أعالي الجبال خلف أقفاص وسدود.
عندما نستشهد بأن مجتمعنا قد انفتح وتطور سياسيا فإننا نذكر بفخر دخول المرأة في مجلس الشورى، وعندما تسافر الوفود الدبلوماسية للملتقيات الدولية فإننا نحرص على أن يتضمن الوفد امرأة تتوشح بلباس رسمي لأسباب بروتوكولية أكثر من كونه التزاما شخصيا، وعندما نعمل على أن نكيد لخصومنا الفكريين دائما ما نضع المرأة في موقع رأس الحربة نكاية وتحديا وعربون عداء.
من المضحكات المبكيات أن أكبر قضية اجتماعية مختلف حولها أو هكذا يبدو هي قيادة المرأة، في وقت تعد حرية الحركة للإنسان حقا أصيلا من حقوقه الإنسانية، إلا أنها ولأن القضية تخص المرأة كما هي قضية مشاركة الفتيات في الأولمبياد فإن شيطنة تلك القضايا وتحويلها في عقل المعترضين وكأنها حرب مقدسة ما هو إلا تثبيت لتلك النظرة السلبية تجاه المرأة الرافضة والناقمة على أي جهد من شأنه أن يمنحها شيئا من إنسانيتها بأمر تلك العقلية الاجتماعية المريضة.
المرأة ستبقى مشكلة ما دام أن هناك من يرى فيها أنها ناقصة عقل ودين، وستبقى كذلك لسنوات طويلة مادام أنصاف الرجال هم من يحددون مقاييس الإنسانية الكاملة، فبين الرجل والمرأة هناك فرق كما يقولون تماما كما بين من أطال لحيته ومن حلقها وبين من أطال ثوبه ومن قصره، فالبشر كلهم مشكلة إلا شعب الله المختار.