سأتحدث اليوم عن الأفكار التبريرية لتسويف المشاريع عن الطرق التي يمسك بها المساكين – الباب – بعد أوهام الوعود التي دلفت من النافذة. قرأت فيما يقرأ النائم أن مشروع مصفاة جازان تم تجميده حتى إشعار لاحق من قبل شركة أرامكو السعودية لسبب ارتباطي: لأن الجهة المنفذة لمدينة جازان الاقتصادية قررت تغيير مكان الميناء البحري المقترح أو أنها تدرس البديل لأن المكان الحالي لا يصلح للميناء. وارتباطاً مع هذين السببين قررت الشركة الأخرى المطورة لمشروع مصنع الألمنيوم تجميد الشروع في (أوراق المصنع) حتى تنتهي دراسات قرار الميناء ومن ثم قرار مصفاة التكرير آنفة الذكر. وارتباطاً أيضاً مع الأسباب الثلاثة السابقة (المصفاة والميناء ومصنع الألمنيوم) يخشى المستثمرون في مصنع الحديد والصلب أن تؤثر قرارات الوقف والتجميد آنفة الذكر على خططهم التي لم تبدأ بعد في وضع البنية التحتية للمصنع المقترح. هنا أحلام الهواء المتتالية: مصفاة تتوقف بسبب وقف ميناء، ومصنع ألمنيوم ينتظر بسبب المصفاة، ومصنع حديد يتوقف تضامناً مع أشقائه من هلاميات المشاريع السابقة. هنا سنعود إلى أضغاث الوعود واسألوا بضغطة واحدة على شيخ الوعود من الإنترنت: قيل إن هذه المشاريع الأربعة هي صلب المدينة الاقتصادية وقيل أيضاً إنها ستوفر مئة ألف فرصة عمل وقيل فيما قيل إن الخوف سيصل حد أن تسحب هذه المدينة جاذبية كل المدن المحيطة السابقة. هنا أربع سنوات مضت ثم نكتشف لا مجرد تأجيل وتسويف، بل نكتشف أيضاً أن كل المشاريع مازالت على الورق. هنا تبرد القصة لأن الميناء المحذوف من ورق والمصفاة الضائعة مازالت على الورق ومصنع الألمنيوم القادم مازال مطبوعاً على الورق وحتى (الحديد) الضائع مازال حديداً من ورق، هم لم يجدوا (بحراً) للميناء ولا نفطاً للمصفاة ولا مساحة في كل هذه الصحراء للحديد ولا للألمنيوم، كل ما وجدوه ليس إلا مشاريع من ورق.