تتجاوز عدد القنوات التلفزيونية باللغة العربية الألف قناة؛ حتى أصبحت دكاكين فضائية تبيع كل شيء من الأخبار إلى المسلسلات المدبلجة إلى تفسير الأحلام ومعلبات السحر والشعوذة، السؤال المحير هنا هو: مَن يشاهد هذه القنوات؟ ومَن زبائن هذه الدكاكين؟ فالمنطق الاقتصادي يفرض وجود مصدر دخل لضمان استمراريتها، و? يأتي الدخل إ? من الإعلان التجاري الذي ? يأتي هو الآخر إ? من المشاهدة، وحيث إن هذه القنوات خالية من الإعلانات، فلا أحد يعرف كيف تستمر كل هذه السنوات، فالوضع هنا مريب، ويذكرني ببعض المجلات العربية التي ظلت تصدر في المهجر لسنوات طوال دون إعلان واحد؛ و? يمكن أن نغفل بأن بعض هذه القنوات يعيش من خلال مردود رسائل "ا?س إم اس" وهذه القنوات مستعدة لفعل أي شيء من أجل الحصول على رسائل المشاهدين، وبعضها لديها أساليب عجيبة في حث المشاهد على الاتصال، من خلال مسابقات في منتهى التفاهة والابتذال، وقد تابعت بعض هذه القنوات المتخصصة في المسابقات، فوجدتها تدخل متسابقين وهميين عبر الهاتف؛ ليقدموا إجابات خاطئة على أسئلة تافهة جدا؛ ليقولوا للمشاهد يمكنك أنت الفوز بهذا المبلغ، بل وأحيانا يدخلون متسابقا وهميا ويفوز بالمسابقة، ويقولون للسذج يمكنكم أنتم الفوز أيضا في كذب واضح وسعي حثيث لأكل أموال الناس بالباطل، و? ننسى تلك القنوات سيئة السمعة التي تروج للدجل وتمارس التضليل العقدي والثقافي، من خلال بيع الوهم على بسطاء الناس باسم تفسير الأحلام، إضافة إلى تلك التي تبيع الإثارة وأخجل من ذكرها هنا، ويبقى السؤال إذا استثنينا القنوات الحكومية والقنوات التجارية الكبرى باعتبار مصدر دخلها معروفا، واستثنينا قنوات "الاس إم اس"، فمن أين تعيش مئات القنوات الأخرى التي تخنق فضاءنا و? يشاهدها أحد؟ مجرد سؤال.