دعك من "بروشورات" الإعلانات العشوائية، التي تدهمك من تحت باب المنزل كل صباح، وغض الطرف عن كمية المطبوعات الدعائية التي تنتظرك على زجاج سيارتك، ونرجو ألا تتوقف طويلا عند إعلانات التلوث البصري التي تُلصق بشكل نشاز على مداخل البنايات وأعمدة الإنارة وعلى اللوحات الإرشادية، ثم يجب ألا تنزعج من رنين رسائل الـ"sms" التي تغزو جوالك عند الثالثة فجرا لتذكيرك بالموعد النهائي لتخفيضات تصل لـ70% في متجر يبعد مسافة ألف كيلو متر عن مقر سكنك، ولا يجب أيضا أن تُبدي اعتراضا حين تعترض طريقك لوحة دعائية زرعت بكثير من الرعونة على الرصيف الذي اعتدت المشي عليه، من المؤسف حقا بأنك ستطبق كل النصائح السابقة ولو مكرها، فالخيارات الأخرى مهما اختلف أشكالها ستنتهي بك لنتيجة واحدة تنص على "لقد أسمعت لو ناديت حيا"!!
كمية التغاضي الكبرى في الأمثلة السابقة من الجهات ذات العلاقة كانت نتيجته الحتمية نوعا جديدا من الإعلان العشوائي "المتطرف"، يتمثل في مندوب مبيعات لإحدى شركات التبغ يعترض طريق أبنائك في إحدى المجمعات التجارية ليشرح لهم بكثير من الإخلاص منتجات شركته المتنوعة، ثم يهدي لهم بكثير من الخبث عينة مجانية من "السجائر" و "ولاعة" من النوع الفاخر!
اللقاءات السابقة عقدت في أجواء آمنة جدا ضد أي نوع من المساءلة أو العقوبة من أي جهة كانت، أكثر من ذلك فمثل هذه اللقاءات تثمر عادة عن انضمام فرد أو أكثر لقائمة المدخنين المتخمة هنا من الأساس!
منظمة الصحة العالمية، طالبت مؤخرا بفرض حظر دولي على "إعلانات السجائر" مهما اختلف أشكالها، وهو الحظر المطبق فعلا في 124 دولة منها السعودية، إلا أن طرق المنع تنشط في دول تكافح كل أشكال الإعلانات عنه وتطبق عقوبات رادعة من أجل ذلك، وبين أخرى يتنزه مندوب شركة التبغ في مجمعاتها بكل طمأنينة لزيادة أرباح شركته على حساب صحة الناس!.