على فضائية مغمورة، بُث مشهد مهلهل أظهر ثلة من دعاة الجهاد مرتبكين، وكاذبين على كيانات نجلها ونعد الكذب عليها خطا أحمر.. لم يتورع أحدهم، وصدمت لأنه أحد أعضاء لجنة المناصحة، حيث انكشفت توجهاته، عندما هاجم المجتمع دعاة الجهاد المروجين له بدون رضا ولي الأمر.. لم يجرم سفر المراهقين واليافعين وكل من خرج على ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين، وغادر بدون معرفة والديه..
بعد تضاعف تحذير السعودية من التغرير بالشبان، واستغلالهم لإعادة إنتاج تجربة السفر المريرة إلى العراق، وبعد تقارير حول شبان يقاتلون في سورية، تعلن مواقع التواصل الاجتماعي مقتل العديد منهم. طالب الملك عبدالله ـ حفظه الله ـ في تصريح شهير يتعلق بتغليظ الأحكام على من "يغررون بالشباب" معبرا عن استيائه: "سمعت مع الأسف أن هناك أشخاصا يلتقون بالشباب ويغررون بهم، وهذا أمر يجب أن يكون الحكم فيه ليس السجن فقط، لقد غرروا بأطفالنا، فمنهم من قتل ومنهم من حبس".
سماحة المفتي الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، خطابه ينبذ الإرهاب وبإشادة دولية، له عشرات التصريحات عن رفض ذهاب أبنائنا إلى سورية، ويحذر من الدعوة إلى الجهاد في الدول المنكوبة لانفلات التنظيمات المسلحة التي لا تقاتل متوحدة ولأنه باب للتهلكة.. كما قال وكررها في عدة تصريحات: "لا يعد هذا جهادا، وهو يوقع الشباب في فخ وأهداف الأعداء، والجهاد دون موافقة ولي الأمر يدخل ضمن مفهوم الجاهلية".
وزارة الداخلية أعلنت عبر المتحدث الرسمي اللواء منصور التركي أن "السفر والمشاركة في الصراعات المسلحة محظور قانونا، والعديد من الأشخاص مثلوا أمام القضاء لهذا السبب، وأنها ستحقق مع من تثبت نيتهم الذهاب إلى سورية للقتال، وستمنعهم من السفر وستعتقل من ذهب فور عودته إلى السعودية".. كيف يكذب هؤلاء ويؤكدون أن الجهاد بالسفر إلى سورية لا يوجد عليه اعتراض في محاولة لإظهار من يختلف معهم ضد توجهات الدولة بينما الواقع هو العكس.. والدعم الرسمي والشعبي السعودي يصب في أن يواجه السوريون حقيقة مستقبلهم الذي يجب أن يصنعونه هم وحدهم.
أصحاب الخطاب المرتبك يكذبون والدولة تحمي المجتمع بمنع الخطب السياسية على منابر الجمعة، وهناك حزمة ضوابط وتحذيرات صدرت، فإذا كان نهج الدولة من قائدها إلى وزاراتها ومواطنيها الأسوياء لا يقر بفكرهم المشبوه، فعلى أي أساس أطلقوا أكاذيبهم..؟!
كيف تسمح وزارة الإعلام بخروج برامج تشق الصف، وتتخذ طريقا معاكسا تطال ويلاته المجتمع بتأليب الشباب، وتضعهم أمام فتوى مرتبكة لا تتواءم مع مستجدات تفترض الحذر أثناء مخاطبتهم، وتكبح استغلال حماسهم من دعاة السياسة والضلال.