على بعد 83 عاما يقف الفجر الأول من عمر هذا الوطن، وهي مسافة سبقتها سنوات من التضحيات والكفاح أشرقت وطنا وأبدعت شعبا توحدت أفئدته على حب قيادته وأرضه. إن 83 عاما تحمل في أيامها وشهورها وسنواتها العديدة قصص وتجارب الإنسان السعودي في عملية النهوض بوطنه والوقوف إلى جانب قيادته في العديد من التحديات التي عاشها العالم ومايزال.

يومنا المجيد هذا هو يوم من أيام الوفاء الوطني للملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـ طيب الله ثراه ـ الذي انطلق في لحظة تاريخية فاصلة ليحول شتاتنا وفرقتنا إلى اجتماع راسخ وثابت في ساحة وطن واحد رغم عظيم التحديات وجسيم المخاطر التي واجهها هو ورجاله المخلصون ليتموا توحيد وبناء المملكة العربية السعودية.

83 عاما هي في الواقع عمرنا الوطني، عمر كل مواطن سعودي ولد قبلها أو بعدها، وهي العمر الحقيقي حتى لأطفالنا، كون ذلك اليوم قد شهد ولادتنا أجمعين في وطن واحد وتحت راية واحدة.

إننا حين ندرك حجم المنجزات والمكتسبات والتضحيات ندرك تماما أن وطننا هو وطن الفعل والرؤية التي اختصرت مسافات النهوض والبناء التقليدية، حين سارت التنمية السعودية كما يسير البناء المعرفي في اتصاله وتواصله وتراكم خبراته للوصول إلى ذروة مقاصده وإنجازاته، إن مسيرة التنمية السعودية تعد اليوم إحدى أهم وأبرز قصص النجاح الإنساني الفريد في بناء الأوطان، ولنا الحق أن نباهي بها وقد واصل تلك المسيرة الخلاقة قائدنا خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله ـ الذي جعل من بناء وتنمية شبابنا القاعدة الأولى والركيزة الأهم في هذه المرحلة المميزة من عمرنا الوطني، وسبق أن قلت إن ذلك هو الربيع السعودي الدائم الذي لا يسبقه شتاء ولا يتلوه صيف، على عكس كل المناخات المضطربة في كل جهات البوصلة الأربع، وذلكم هو بالضبط صفة الربيع السعودي المختلف وحده ببوصلة مختلفة.

إن وطنا يحملنا في كل لحظة إلى ميادين العلم والتعلم والرخاء والتنمية الشاملة حق علينا أن نسهر جميعا للذود عنه والحفاظ على مقدراته ومنجزاته وأمنه الذي نعيشه ونعتز به، وإن وطنا جعل من كل أبنائه شركاء في تنميته حق علينا أن نستلذّ التعب من أجل رقيه، وإن وطنا شرفه الله بخدمة مقدساته حق علينا أن ننهض بواجباتنا لتعزيز دوره الإسلامي والإنساني، وإن شعبا قائده عبدالله بن عبدالعزيز حق عليه الاصطفاف في وجه كل من تردّت قلوبهم من وعثاء الجهل والباطل. حفظ الله وطننا وحفظ لنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز سادن تاريخ الوطن ومتمم بناء جيشنا الأبي.