لم تكن شاشة القناة الناقلة للمباراة النهائية لكأس ولي العهد قادرة على استيعاب حجم الفرح الذي ملأ الناس والحياة، البشر والشجر والحجر، فاضت البهجات كسيول شعورية، احتاج المصورون فرقا ميدانية لمتابعة ما يحدث خارج الإستاد، الذي هزته الصيحات والدموع، نصر الذاكرة والذكرى يعود، نصر الحياة التي تعطلت بغيابه عمرا.. يتجلى، اشتعلت ليلة الذهب والكأس بالأشرطة والقصاصات الملونة التي انفجرت نوافير من ضوء وضياء، تعطلت لغة الكلام وخاطبت عيون النصراويين في لغة الهوى عينيه، كان لاعبو الذهب والشمس يحرثون المسطح الأخضر بالجهد والعرق والأمنيات، يركضون كذئاب جريحة في معركة الصبر والانتظار والأمل الذي طال كثيرا. بالأمس عادت المنصات للنصر، ورجع الذهب إلى مصدره، واستعاد المجد ضبطه المصنعي، طويت السنوات البعيدة بالصبر إلى غير رجعة، من المكان والزمان اللائقين، من بوابة الفرح الهائل دخل الفارس بعد أن أطال، تألق الكون وشعشعت بالتفاصيل المزهوة عيون لطالما خبأت حزنها لليال، وعضت بأسنان يائسة على خيباتها وانكساراتها، وعبرت حسراتها على جسر التنهدات.
أمس، كان مختلفا بتفاصيل مختلفة، شيء من سحريات السندباد بمصابيح ومردة وخواتم وبساط ريح، عالم من عوالم مهراجات الهند الأسطورية، كل ما فيه ومنه وإليه يؤدى للنصر، لا تحليل فنيا قادر على تفسير الهوى، لا منطقية تشرح الارتباط، أمس في النصر وللنصر ومن النصر وإليه كان ركضا هائلا، وفروسيا يليق بجلال العودة وفخار الإنجاز، يعود النصر متألقا مشعا متجددا شابا طليعيا؛ ليعيد تشكيل الأشياء وترتيبها في قلوب وأرواح محبيه، تتطرى الحياة، وتتلون الدنيا، وتصطبغ التفاصيل بالزاهي والبراق والمشع.
آبار الفرح التي تفجرت في الروح والعيون، مناجم الزهو التي تجددت في القلوب كانت حقيقة بالنصر، وكان النصر لائقا بها، النصر سيد الأيام الجديدة، الأيام التي انتظرته لكن في كل موقف ومنعطف كان جمهوره الذي ـ ترقب في حدائق الصبر أعواما وسنينا ـ مايسترو لأهازيج وصيحات ولحماس ملتهب وجنوني.. يزهو الأبطال.