الطابور في أغلب دول العالم خط مستقيم.. مجموعة من الأفراد يقفون خلف بعضهم البعض.. الطابور لدينا نصف دائرة.. تكدّس بشري حول نافذة أو محاسب أو جهاز صراف..

أعلم أنّ هناك من سيقول هذا موضوع قديم وممل.. لكن ما العمل طالما أن بيننا من لا يزال بحاجة للتوعية بقيمة الطابور وضرورة احترام هذه الثقافة؟!

أسوأ شيء أن تكون "محترم نفسك" واقفاً في الطابور تنتظر دورك أمام محاسب في سوبر ماركت.. وتفاجأ بمن "ينط" كالقرد ويقف في أول الطابور.. في السابق كنا نسمع عبارة: "خلك ذيب".. اليوم أصبحت: "خلك قرد"!

والمشكلة أنّه يجد الترحيب من المحاسب فتُقضى حاجته فوراً.. هذه إشارة جلية للواقفين في الطابور أنّ "من سبق لبق".. تجد البقية يبدؤون في اقتراف ذات السلوك.. قفز قرد واحد فتبعته مجموعة من القرود.. القرد الرمادي والقرد الأصفر والقرد الأحمر.. وهناك القرد أزرق العينين.. وهناك الشمبانزي.. الكل يتقافزون.. شيئا فشيئاً يجد الإنسان نفسه في آخر الطابور.. بعد ساعة أيضاً يجد نفسه في آخر الطابور!

يصبح المرء في حيرة من أمره.. إمّا أنْ يحاكي القرود في تصرفاتها.. وينجح في إنجاز حاجته.. أو ينتصر لأخلاقه وتربيته ويحترم نفسه وآدميته ويحترم غيره، ويستمر واقفاً في الطابور.. لست مبالغاً في الوصف؛ فعلا هناك بعض البشر كالقرود تماماً في سلوكياتهم.. قلّة هم الذين يحترمون حقوق الآخرين..

يتعلّم الصغار قيمة الطابور في المدرسة.. لكن هذه القيمة تتحطم أمامهم في أقرب سوبر ماركت..

احترام الإنسان للطابور هو احترام للواقفين أمامه.. وعندما يقوم بتجاوز الطابور فهذا دليل أكيد على أنه لا يحمل لهم أيّ احترام، ولا لمشاعرهم أيّ وزن، ولا لأوقاتهم أيّ قيمة.. متى يفهم هؤلاء أنّ احترام الطابور هو عنوان واضح لرقي المجتمع.. كيف نريد من الآخرين أن يحترمونا طالما أننا لا نحترم بعضنا..؟!