لنتحدث بصراحة..

مؤشر أزماتنا في البلد يرتفع يوما تلو آخر، ولا شيء يواكبها إلا الوفرة المالية القادرة على "تبليط" مساحاته الشاسعة بسبائك من الذهب إن أردنا ذلك!.

لدينا أزمة في التعليم، وأخرى في الصحة، وثالثة في الإسكان. لدينا بطالة وإنكارها لا يعني عدمها. لدينا فقر. الفساد ينهش في جسد الوطن وهيئة مكافحته ما تزال في مرحلة "الوعيد" للفاسدين.. ترى ماذا بقي؟!

هناك سببان يدعوان للحديث بشفافية. أولهما: أن تلك القضايا لا تمس رفاهية المواطن فحسب، بل تتجاوز إلى حقوقه في العيش الكريم. الأمر الآخر: أننا نعيش طفرة "قد لا تتكرر" ويجب استغلالها في تحسين الوضع المعيشي للناس وتنظيم العمل الحكومي.

في مرحلة "شد الأحزمة" عندما كانت البلاد تعاني تبعات انخفاض أسعار النفط، وسداد فواتير أزمات الخليج، الكل "شد حزامه" تضامنا مع المرحلة، حتى فُرجت.. اليوم وكما قال الملك: "المال موجود ولا عذر لأحد".

ففي لغة الأرقام التي يسيل لها اللعاب، تطل علينا كل رأس عام ميزانية "قياسية" جديدة، آخرها بنفقات وإيرادات 855 مليار ريال. هذا عدا الأصول الأجنبية الضخمة التي تديرها مؤسسة النقد بالخارج، والمصنفة كثالث أكبر الصناديق السيادية في العالم بحجم 675.9 مليار دولار. وصندوق الاستثمارات العامة الذي تتجاوز استثماراته الـ5 مليارات دولار. خلاف استثمارات الداخل.

أين ذهبت خطط التنمية، والميزانيات السابقة، والاستثمارات الضخمة؟. ولِم لَم ألمس عوائدها علي كمواطن؟!. الأمر مربك إن كنا نعتقد أن التخطيط مجرد نشر إحصاءات وبيانات وأرقام. أي آلة حاسبة من النوع الرديء قادرة على إظهار مثل هذه الأرقام وبكفاءة عالية!.

نريد شيئا يلمسه المواطن، التأجيل ليس في صالحنا، نحن في سباق مع الزمن ولا أحد يضمن استمرار هذا التدفق المالي على الخزينة العامة. الأجيال القادمة ستطلب أكثر مما يطلبه الجيل الحالي، وستحاسبنا على هذه "الطفرة" إن لم نستثمرها جيدا.

وحتى لا يعتقد أحد أني سوداوي النظرة، نعم لدينا أمور إيجابية في البلد، لكنها لا ترقى إلى إمكاناته، ولا تلبي تطلعات قيادته، ولا طموح مواطنيه. نحن نستحق أفضل من ذلك بكثير.

أدرك أن كلامي سيزعج "البعض"، لكن من المهم وضع مشاكلنا فوق الطاولة بدلا من إخفائها بالأدراج، قبل أن يخرجها الآخرون ويتحدثوا عنها بنية سيئة!.