يحفظ التاريخ أنه قبل 11 عاما هدد وزير الكهرباء السابق غازي القصيبي - رحمة الله عليه -، بمحاسبة المسؤولين عن انقطاع التيار الكهربائي عن إحدى المدن في عز الصيف.

وقبل 3 أعوام كتبت هنا أنه كل صيفٍ لنا "عادة" معتادة نمارسها "غصباً" وندفع مقابلها الفاتورة.. هي العودة إلى الحياة البدائية لأن شركة الكهرباء تشكو زيادة الأحمال بفعلنا نحن المستهلكين!

واكتشفت اليوم أن "المتسكعين" من مسؤولي شركة الكهرباء كانوا يضحكون علينا بعذر "زيادة الأحمال"؛ بدليل أننا أصبحنا نعاني من انقطاع الكهرباء في الشتاء.. فأي أحمال زدناها عليكم يا شركة الكهرباء..!

توقعت ألا تزول عادتنا ومعاناتنا حتى لو صرح وزير المياه والكهرباء عبدالله الحصين، أن الصيف "لن يشهد انقطاعا للتيار الكهربائي" كما قال منتصف عام 2011، وتحقق ما قلت فقد زادت الانقطاعات وشملت حتى فصل الشتاء، أمس انقطع التيار الكهربائي عن جميع أحياء محافظة رفحاء فجراً وقد كانت درجة الحرارة تحت الصفر، وكانت تعاني رفحاء مثل أخواتها المدن من انقطاع "الغاز".. حتى اضطرت مدارس رفحاء إلى إخراج الطلاب والطالبات لكيلا يتجمدوا في فصولهم التي لا تحتوي على وسائل تدفئة غير "المكيفات".. وقد فكرت أن أنصح مدارس الشمال بتوفير الحطب لتدفئة الطلاب إلا أني تذكرت أنه ممنوع!

كنا قبل أعوام نشتكي من انقطاع التيار الكهربائي عن بعض الأحياء.. فتطورنا وأصبحنا نشتكي من انقطاع يشمل كامل المدينة أوالمحافظة.. و"المساواة في الظلم عدل"..!

يستطيع أي كاتب يتطرق للشأن المحلي، أن يؤلف كتاباً عن شركة الكهرباء لكثرة ما كتب عنها، ولكثرة ما وصله من شكاوى منها، ولكثرة ما "طنشت" الشركة شكاوى عملائها.. رغم أنها تعمل بنظام شركة تقبض ثمن ما تقدم..!

أتمنى ألا يخرج أحد مسؤولي الشركة ليقول تسعيرة الكهرباء في السعودية هي الأقل، لأن أي مواطن بسيط سيقول: "عشان تسعيرتكم رخيصة تقطعون الكهرباء بكيفكم؟".

شركة الكهرباء تحتاج إلى المحاكم.. فمن غير المنطقي أن يرى إنسان مقر شركة الكهرباء ومولداتها الجديدة التي تبلغ قيمتها 600 مليون ريال ثم يعاني من تكرار انقطاع الكهرباء صيفاً وشتاءً..!

(بين قوسين)

السعودي حليم يتحمل شركة الكهرباء وهي تقطع الكهرباء عن بيته في عز الصيف، وفي زمهرير الشتاء.