ثمة توجه عام يكاد يتحول إلى إجماع يحمل لاعبي الأهلي مسؤولية تردي نتائج فريقهم في انطلاقة الموسم، وعبء عدم تحقيق الفريق لنتائج مرضية ولائقة خلال المواسم الأخيرة.

وهذا التوجه لا يأتي من فراغ، فثمة معطيات تعززه، إذ إن الإدارة تغيرت، والمدربون تعاقبوا بشكل مضطرد حتى كادوا يصلون إلى عدد أصابع اليدين مجتمعتين في ثلاثة مواسم، لكن الحصيلة أقل من أن يقبل بها ناد بالكاد يتلمس سنواته الأولى في عالم الرياضة، وليس ناديا اقترن بالبطولات عهداً، وصار قلعة للكؤوس دهوراً، قبل أن يتحول أخيراً وبفعل نتائج مخيبة وعقم على مستوى الإنجازات إلى "مشروع إفطار صائم" على حد تعبير الزميل سامي القرشي الذي أكد أن كل فريق يريد مصالحة جمهوره عقب نتائج متواضعة، وكل لاعب بعيد عن مستواه يفعل ذلك على حساب الأهلي.

وفي وقت يرفع فيه كثيرون راية الاستسلام تحت ضغط الإحباط، فإنني أرى أن على لاعبي الأهلي أن يحولوا كم الإحباط الذي يواجهونه وأصابع الاتهام التي تتجه نحوهم إلى حافز قد يعيدهم، ويعيد فريقهم إلى جادة الانتصارات، وهذا يتطلب أن تستنفر روح القيادة لدى البعض منهم، ليتولوا مسؤولية تحفيز وتحريض البقية للانتفاض على وضع حالي يتهمون فيه بأنهم بلا روح، وربما بلا ولاء، وأنهم يضحكون استخفافاً فيما جمهورهم يذرف الدموع على المدرجات.

لاعبو الأهلي أمام التحدي الحقيقي، فإما أن يثبتوا أنهم فوق كل التهم، ويؤكدوا أنهم قادرون على العطاء للمجموعة وليس للذات فقط، وإما أن يغرقوا أكثر في مستنقع الاتهام والإحباط والهزائم التي لن تتوقف.

لاعبو الأهلي يمتلكون كفاءة فردية عالية حتى إن أكثر من نصف تشكيلهم الأساسي اختير في آخر استدعاء لمعسكر الأخضر، لكنهم على مستوى المجموعة غائبون عن اللعب بروح الـ"تيم"، وهذا ما يجعلهم خلف الآخرين حتى لو كان الآخرون أقل شهرة، وأضعف إمكانات، وأقل كفاءة. لاعبو الأهلي أمام اختبار حقيقي، فإما أن يؤكدوا أنهم جديرون بأن يرتدوا شعار الفريق، وإلا فإن جمهورهم وناديهم سيلفظونهم دون أسف، وسيقبل هذا الجمهور أن يضحي بعدم المنافسة بضع سنوات أخرى حتى يأتيه جيل يقدر الأهلي وتاريخه، طالما أنه ما يزال ينتظر منذ سنوات أن يأتيه هذا الجيل ببعض الفرح لكن دون جدوى.