انتهت موضة من يخرج ليقدم نفسه على أنه من الدعاة والمشايخ ليحفز على جمع التبرعات للسوريين.. صفحتهم تطوى وشمسهم تغرب وحتى لا يحدث لدينا فراغ يجد من يرتمي فيه، علينا العمل الاستباقي بعد طول ركون واتكاء على العامل الأمني وترقب الكارثة حتى تحدث فيتم القبض والمحاكمة لمجموعة ليخرج آخرون يخترقون الأمن الوطني بتمويل الإرهاب عبر المنابر الإعلامية.
الإعلام غير الوطني ومنه أكثر من فضائية عشية صدور القرار الملكي المكافح للإرهاب كانت تحتضن حملة تبرعات يتباكى ويتمايل المقدمون وهم يشحذون الهمم ليتبرع السعوديون لإخوانهم في سورية، وكأن الحملة السعودية والقنوات المعترف بها والمحددة للقيام بهذا الدور لا تكفيهم.. وذلك تجاوز ومزايدة، وإن كانت الحملة والحلقة متاحة وقانونية وليست مخالفة للأنظمة، أليست تعني وجود خلل لكون القنوات المخصصة لوصول التبرعات المفترض فيها أنها "ثابتة تعمل على مدار الساعة والتبرعات تتدفق إلى اللاجئين السوريين"..ما الداعي لأن تقيم الفضائيات حملة تبرعات أثناء استقبال المجتمع لأصداء قرار قانون مكافحة الإرهاب والأمر الملكي وتجريمه بما في ذلك "التمويل"!
وإن كانت الحلقة لم تقر وهي في حيز الممنوع والمتجاوز المستهين بأنظمة وهيبة الوزارات التي تتضافر جهودها لمعاقبة المتجاوزين فالعقوبات وجبت، والمحاسبة لا بد منها، مع إعلان ذلك حتى لا نصدر قوانين في توقيت إعلانها يواجه المجتمع متناقضات أمامه، سيصدق ما تراه العين وتسمعه الأذن، قبل شهر ونصف من الآن تم الإعلان عن تجميد الحسابات المصرفية لجامعي التبرعات دون ترخيص والجهات الأمنية تتولى التحقيق والضبط وأعلن التبرع غير المصرح له ضمن دائرة القضايا الجنائية "نصب واحتيال" بعد رصد حملات تبرعات بوسائل التواصل الاجتماعي قاربت 80 جهة مجهولة تنشر أرقام حسابات مصرفية مجهولة المصدر، بزعم جمع التبرعات للسوريين، مستغلين صور الأطفال.
اللواء منصور التركي المتحدث الأمني لوزارة الداخلية قال: سيتم تجميد أي حساب بنكي لجهات تجمع تبرعات مادية أو عينية دون الحصول على ترخيص وملاحقة جامعي التبرعات الوهميين للشعب السوري "غير المرخص لهم" من الجهات المصرح لها بإيصال المساعدات لهم، وفق الإجراءات النظامية التي تكفل وصولها إلى مستحقيها، والجهات المحددة لإيصال المساعدات هي "هيئة الهلال الأحمر السعودي، ورابطة العالم الإسلامي، وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية".
الإعلام غير الوطني بفضائياته وعبر وسائط التقنية المتعددة سيمضي في محاولة استغلال المواطنين فلنكن له بالمرصاد، ولا بد أن يكون لوزارة الإعلام دور في إلغاء ترخيص أي فضائية تفتح مجالا للتبرعات غير القانونية.