في عام 1992 قالت السيدة "روزا باركس"، التي رفضت التخلي عن مقعدها في باص عمومي لشخص أبيض، عاصية بذلك أوامر سائق الباص، عن احتجاجها الشهير: "السبب الحقيقي وراء عدم وقوفي في الحافلة، وتركي مقعدي، هو أنني شعرت بأن لدي الحق أن أعامل كأي راكب آخر على متن الحافلة، فقد عانينا من تلك المعاملة غير العادلة لسنوات طويلة"، لتنطلق بعد ذلك حركة مقاطعة الباصات في "مونتجمري"، والتي شكلت بداية عملية إلغاء التمييز العنصري، حتى دفعت القضية لإصدار "قانون الحريات المدنية"، الذي حرم التمييز على أساس العرق في الولايات المتحدة 1964.. وسمح لأن يكون "أوباما" رئيسا الآن!
تحضر هذه الحادثة لمقدمة الذاكرة، تزامنا مع حادثة "العنصرية" التي تم تداولها مؤخرا في وسائل الإعلام بأنواعها، بعد أن قامت امرأة بوصف أخرى بـ"العبدة" بمكان عام، ولا يهم حتى لو كان خاصا، لتقوم بمقاضاتها، قبل أن تتنازل عن القضية، وتحفزها لأن تصبح إحدى المتطوعات في جمعية مناهضة للتمييز.. ويكفيها "فخرا" و"شرفا" أنها تعاملت بطريقة حضارية، وصفعت الإساءة بكف الوعي، وقهرت الحماقة بالحلم، وفتشت عن السبل القانونية التي من شأنها أن تحفظ حقها، وتنمي ثقافة التقاضي والحقوق، بعيدا عن الصراخ، أو توسل التعاطف، وإنما بقوة النظام والقانون!
المشكلة ليست في هذه القضية وحسب، وإنما بكمية "العنصرية" الموزعة في فراغات أيامنا، فالمتضررون ليسوا جميعا بوعي "نوال هوساوي"، ولا بقوتها وشجاعتها، لذلك فضل معظمهم الصمت، وتحمل الإهانة، وإضافتها لقوائم التعدي التي تملأ خزانات غضبه.. في ظل وجود عناصر مجتمعية وممارسات متخلفة تحفز على تنامي مثل هذه الإساءات!
وأخيرا، وكما قالوا عند إعلان "قانون الحقوق المدنية" الأميركي، نقول: "إننا نؤمن بأن جميع الناس خلقوا متساوين، ولكن العديدين محرومون من المعاملة المتساوية.. إنه لا يمنح معاملة خاصة لأي مواطن". ونسأل مثل كل مرة: لماذا لا يكون لدينا "نظام" واضح يجرم العنصرية.. و"الهياط"؟!. والسلام.