كنت اقترحت على مسؤولي وزارة النقل ألا يستمعوا إلى صياحنا نحن الصحفيين ولا إلى صياح المواطنين من رداءة الطرق التي يعلم الكل أن الموت لا يفارق كثيرا منها شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، ولكن بالتأكيد تقل الأعداد كلما اتجهنا إلى المدن الكبرى لسبب واحد هو وجود شبكة طرق سريعة تخدمها، بينما كثير من مدن الأطراف لا تعرف تلك الشبكة وتعيش رعب الطرق لرداءتها.. ونصحت - وقتها - مسؤولي الوزارة بألا يركبوا سيارتهم ليذهبوا إلى طرق الأطراف ليستكشفوها، ولا يرسلوا من يكتب لهم التقارير عنها كما يراها كاتب التقرير لا المسؤول الكبير، فالتقنية كفتهم ذلك، فقط رجوتهم أن يفتحوا الـ"كمبيوتر"، ويستعرضوا طرق المملكة عبر موقع "قوقل إيرث" ويقارنوا بينها!

ولم أجد إلا رداً موقعا باسم العلاقات العامة، يستغرب انتقادي للطرق، متمنين أن الكاتب استفسر من المسؤولين قبل أن يكتب كلاماً غير صحيح عن طرقنا التي تعيش عصور الازدهار، حسب رأيهم وقتها..!

لكن يبدو أن وزارة النقل أدركت جداً أنها ليست عارفة بوضع طرقها؛ لذلك تعاقدت مع متعهد متخصص للقيام بمسح شبكة الطرق لتحديد مستويات ومدى انتشار الأضرار فيها باستخدام أحدث التقنيات المتطورة في هذا المجال وتطوير برامج حاسب آلي لتحليل البيانات وتقدير ميزانيات الصيانة وتحديد أعمال الصيانة المقترحة للشبكة.

ويضيف الخبر الذي نشرته الصحف أن هذا التحرك يأتي بعد أن رأت الوزارة أن الاستمرار في تطبيق الأساليب التقليدية في إدارة صيانة شبكة الطرق "لم يعد مجديا"، وأن هناك حاجة ملحة لتبني الأساليب الحديثة في إدارة صيانة الشبكة.

تحاورت مرة مع وكيل وزارة النقل هذلول الهذلول في برنامج "ياهلا" على روتانا خليجية، ووجدت منه تأييداً "بعض الشيء" على انتقاداتي لرداءة طريق الشمال، ولا أظن أحداً يشك برداءة الطرق بعيداً عن المناطق الوسطى، إلا من تكفيه "الطائرة" عناء السفر، فلا يرى كآبة المنظر في طرقنا..!

(بين قوسين)

نعم.. تتفاخر وزارة النقل بأن لديها 5 آلاف جسر، لكن بعد تكرار انهيار الجسور في السعودية، حمدت الله أننا في الشمال لا نعرف الجسور رغم أننا على طريق الشمال الدولي.