"رفقاً بالقوارير"، مقولة خالدة من خير خلق الله لخلق الله، ومع ذلك فكأن هذه الوصية لم تصل ولم تُطبق بصدق بين الأمم المسلمة!
دعونا نسترجع وبهدوء حال السيدات منذ الأزمان التليدة, منذ أن وُئدت, فالقرآن الكريم أثبت ذلك بآية كريمة في سورة التكوير في وصف أهوال يوم القيامة، حيث يُسأل كيف تدفن البنت وهي على قيد الحياة بلا ذنب اقترفته!
وفي الأزمان اللاحقة، تكرر الوأد لكن بأشكال مختلفة، وربما بسبب عقول "متخلفة" عن اللحاق بالعصر وفقهه؛ فالحياة بلا استبصار وتفكر وتحليل تغدو صعبة جامدة, ولو كان للتاريخ لسان أو قلم لحكى لنا وكتب كيف عانى الأولون من تشدد الفكر حين تناول أي أمر دنيوي يتعلق بالمرأة، فباسم التدين كادوا أن يحرموها من التعليم! وباسم العادات والتقاليد البالية الزائفة الخاطئة تحولت المئات، إن لم يكن الآلاف إلى عوانس، فقط لأنهن اخترن العمل كطبيبات أو ممرضات! والغريب العجيب أن من يرفض عمل المرأة ممرضة أو طبيبة، هو أول من يزبد ويرعد إن ذهب يطبب ابنته أو زوجته أو أخته وصادف رجلاً بهيئة طبيب يضطر للكشف على محارمه وعلاجهن! حينها فقط يسمح لنفسه مؤقتاً بقبول عمل المرأة لتطبب محارمه! أيّ تناقضٍ هذا يا هذا؟ فعلا هي معاناة القوارير ووأدهن ولكن بأشكال مختلفة.
ما دعاني إلى كتابة هذه السطور، هو ما قرأته عن حادثة موت طالبة في جامعة الملك سعود بسبب منع دخول سيارة الإسعاف لإنقاذها، وكأن التاريخ يعيد نفسه في حادثة احتراق مدرسة البنات بمكة المكرمة منذ سنوات، ولا أدري إلى متى سنفقد أروحاً حتى نفيق؟
خاتمة: استوصوا بالنساء خيراً واتبعوا سنة نبيكم, يا من تضيقون واسعاً، فموت نفسٍ واحدة ظلماً يساوي قتل جيل بأكمله, هلك المتنطعون.. هلك المتنطعون.. ورفقاً بالقوارير الجريحة.