في لقطات محاكمة مرسي الأخيرة التلفزيونية كان حضور بزة السجن البيضاء لافتا، وشكل الحاجز المعدني مثيرا, اختفت الاحتفائية والثقة والبدلة الرسمية الأنيقة واستقبال زملاء الزنزانة رفاق السياسة بالتصفيق والترحيبات في محاكمته أول مرة, مزاجه العدواني لم يكن مهما، المهم كانت لقطة تلفزيونية صغيرة عبرت بشكل اعتيادي، مرسي سجينا ببدلة بيضاء وحيدا غاضبا ذا مزاج جنوني، يصرخ في القاضي وسط رصد الجميع، لحظة تاريخية فاصلة ثبتها خصومه عليه، هذا ما كان تلفزيونيا على الأقل، أما فوتوجرافيا فقد حاول المتعاطفون ربط صورته تلك مع أخرى جلبوها من منتصف الستينيات الميلادية لسيد قطب، أيقونة الجماعة كما يرون، عادت دعائية الإخوان لمخازن الأفكار ومتاجر التاريخ، صورة سيد قطب خلف القضبان، أشهر مانشيت ولقطة في "البروباغاندا" الإخوانية التي جلبت الكثير من الأنصار والمتعاطفين على مدى عقود الكفاح ضد الحياة، الصورة الشهيرة يتم إحياؤها واستثمارها في المعركة المستمرة، علها تنفع أو تعيد شيئا من التجربة التي وصلت إلى قمتها العمياء قبل عام وأكثر فتحولت بسبب الرداءة وغياب الخيارات والحلول والاستحواذية المرضية إلى فشل مكتمل الأركان، وبدلا من نقد التجربة كاملا والوقوف على أسباب الهزيمة السياسية والأخلاقية يثبت الإخوان جفاف الفعل في إدارة الصراع حتى إعلاميا، شيء من الحلول الجاهزة إعادة إنتاج سيد قطب مع مؤثرات دستورية، في نفس الموقف وبذات البزة ومع الحاجز الحديدي عينه، خطاب التشفي كان ملاحظا خلال معظم محطات وقضايا المحاكمة المباركية، لم يتحدث أحد عن بدلة مبارك البيضاء إلا بسخرية ونكات بينما بدلة مرسي البيضاء والحاجز الحديدي استدعت أمورا أخرى ذات بعد استشهادي كاذب وتضحية على طريق الجماعة المنتنة وأفكارها وبرامجها التي تحاول إنتاج سيد قطب لكن "بنيو لوك".