تنعقد القمة العربية القادمة في العاصمة الكويتية يومي 25 و26 مارس؛ في وقت يعيش فيه الوطن العربي مرحلة من التشتت والضياع في الرؤى والأهداف القومية، التي كانت في يوم ما سببا في نشأة هذه المنظمة، التي أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها تجمع رومنسي لحلم يبدو اليوم صعب المنال.
ليس جديدا، ولن يكون تجنيا من طرفي، إن قلت إن هذه المنظمة لم تتمكن من القيام بدورها الحقيقي رغم كل محاولات الإنعاش التي جرت وتجري؛ كي يكون لها دور ملموس في المشهد السياسي العالمي، فحتى حضورها في الاجتماعات الأممية التي تناولت القضايا العربية، كان دائما من منطلق المجاملة الدولية لها، ولإسباغ شيء من الشرعية العربية على القرارات التي تصدرها القوى الغربية التي كانت وما زالت تتحكم بكل ما يتعلق بعالمنا العربي المنهك.
بيان الأمين العام الذي أعلن فيه انعقاد الدورة في الكويت قال، إن "الأمانة العامة تعمل على اختصار وتقليل الملفات المطروحة أمام القادة ورؤساء وأمراء وملوك الدول العربية؛ من أجل مناقشتها والخروج منها بحلول جديدة"، وكأن العالم العربي اليوم ليس في حاجة حقيقية لمناقشة أكثر عمقا، ومحاولات أكثر جدية لحل كل القضايا العربية الشائكة، والسعي الجاد لإنهاء التوترات والحروب والمشاكل الطائفية والسياسية بين أكثر من طرف عربي.
بيان الأمين العام الذي استطرد بقوله، إن الجامعة العربية تتحمل أعباء كثيرة، والعمل جار على تطوير أدائها؛ من أجل الخروج بآليات تساعدها على اتخاذ قرارات فعالة على غرار ملزمات مجلس الأمن والأمم المتحدة وعدد من المنظمات الإقليمية والدولية المماثلة، لهو مؤشر خطير على أن هذه المنظمة كانت منذ انطلاقتها مجرد مجلس لم يسمن ولم يغن من جوع، فقد أوهمت العربي لعقود أنها المنقذ والملاذ لقضاياه، في حين أنها قامت بأكبر عملية تخدير وإيهام.
اختصار وتقليل الملفات والعالم العربي يعيش أكثر محنه وتشتته في الأربعين سنة الأخيرة، يدلل في تقديري على أن قناعة القادة في هذه المنظمة بدأ يضمحل، بعد أن تيقنوا أن توحيد صوت العرب لم يعد أولولية أو استراتيجية يمكن الاعتماد عليها، وبذلك تأكد ما ردده الشعب العربي لعقود، أن دور هذه المنظمة ليس أكثر من مكان يجتمع فيه الساسة لدواعي المجاملة والتعارف.
رغم صعوبة السؤال على النفس إلا أني سأطرحه، هل ماتت القومية العربية؟ أترك لكم حرية الإجابة.