أعشق الإعلامية الأميركية "أوبرا وينفري" جدا، وفي قراءة سريعة لسيرة هذه المرأة العظيمة، نجد أن أوبرا جايل وينفري، الشخصية العالمية اشتهرت بتقديم البرامج الحوارية والتمثيل المسرحي. وبعد انفصال والديها، عاشت مع جدتها في حي فقير، لكن ذلك لم يمنعها من الحلم والطموح بمستقبل حققت فيه الشهرة العالمية والتميز.

بدأت أوبرا مسيرتها الإعلامية عن عمر 19 سنة كمراسلة لإحدى قنوات الراديو، لتعود في العام 2006 وتوقع عقدا لثلاثة أعوام بمبلغ 55 مليون دولار مع "إكس إم ستالايت راديو" لإنشاء قناة إذاعية خاصة بها تحت اسم "أوبرا والأصدقاء".

اشتهرت جدا من خلال برنامجها Oprah، الذي لاقى مشاهدة كبيرة في العالم، واستضافت من خلاله أكثر الشخصيات شهرة مثل مايكل جاكسون، بيل كلينتون، هيلاري كلينتون وكوندوليزا رايس.

وفي مقابلة شهيرة أجرتها معها صديقتها مقدمة البرامج التلفزيونية باربرا والترز، تحدثت أوبرا وينفري عن التضحيات الذاتية التي قدمتها خلال مشوارها. وقالت إنها تنظر إلى نفسها ليس كمليارديرة ولا كشخصية شهيرة، وإنما كأداة من "أدوات الخالق". وتتميز وينفري بأسلوب خاص يتسم بالتباهي كثيرا بنفسها وبسيرتها الذاتية كطفلة سمراء من الجنوب.

وأذكر أني ذات مرة قمت بمراسلتها، وكتبت لها عبر الإيميل "أنا سارة من السعودية، أود أن أخبرك أنني مفتونة بك، وأشعر على الدوام أنك جميلة جدا، ولكن والدتي لا تراكِ كما أراك أنا (صريحة أنا، ولا أفهم ما الداعي لذكر ذلك)"، وأضفت: "كم أتمنى أن أحضر يوما لمشاهدتك وأنت تقدمين برنامجك". ووصلني الرد الأتوماتيكي، بأن الفريق سوف يهتم بالرسالة و..ألخ!

وقد نسيت إذا ما تم التواصل معي، أم أن رسالتي ضاعت مع ملايين الرسائل التي كانت تصل لمكتب أوبرا، التي أراها قدوتي على الدوام وعلى الأخص حين قالت جملتها التي دائما كنت أرددها أمام نفسي وعائلتي: "أنا لا أخاف الفشل"، وكان ذلك إبان التعثر الذي واجهته مع قناة "ديسكفري"، حينما تم استثمار أكثر من 213 مليون دولار في القناة الجديدة، مما دفعهم بعد الخسائر الباهظة إلى الاستغناء عن أكثر من 2% من العاملين بالقناة لتقليل النفقات، وطبقا للخبراء فقد تم تقدير حجم خسائر القناة في ذلك العام بنحو 143 مليون دولار.

انتهينا الآن من أوبرا الأميركية، التي عملت واجتهدت وكرست جهودها الإعلامية لتقديم خدمات جليلة لمجتمعها، ونأتي عند أوبرا وينفري السعودية، وهي مذيعة من الصف الثاني، ولم تحقق أي نجاح يذكر حتى الآن، ولا أقول ذلك ادعاء عليها، وإنما هذه هي الحقيقة، إذ قامت قبل أسبوع بكتابة تغريدة شخصية قصدتني بها، المثير في الموضوع أنها لم تذكر اسمي، وهو الأمر الذي يجعل وينفري السعودية "جبانة" من وجهة نظري؛ لأننا حينما نمارس النقد فنحن نود أن تصل رسالتنا إلى المعني به، كي يغير من بعض قناعاته أو أفكاره، وكي نطرح أيضا حوارا يمكننا من خلاله الوصول إلى حل.

لكن المذيعة السمراء، أخفت اسمي مما يعني أنها انتقدت لمجرد النقد المبني أساسه على الغيرة، فقد كتبت عبر بلورتها السحرية أنها متفاجئة من ظهوري، إذ لم أكن متصالحة مع شكلي "حتى الآن لا أعرف من الذي أقنعها بأني غير متصالحة مع شكلي، وهل يوجد سبب يدفعني لعدم وجود هذا التصالح"، وأشارت في تغريدتها إلى أني استخدمت صور من يعجبني، وتقصد بذلك حينما كنت أضع صورا للمخرجة الجميلة "نادين لبكي" أقلها نادين فنانة مبدعة، وظاهرة للوجود والعلن بنجاحها وتميزها، كما أنها مخرجة وممثلة تحرض الجميع على العمل والنجاح، لا على الخيبات والتحريض ضد قوانين الدولة، ولا أعرف ربما كانت تريدني أن أضع صورتها مثلا،. وبعد ذلك انتقلت في تغريدتها لتقول "وحينما خرجت بمظهرها "للأسف" لم أر ملامحها من المساحيق"، أفهم الآن أنها حينما كانت تقدم برنامجها في القناة التي لا يراها أحد، كانت تظهر من دون أي مكياج، سبحان الله!

أوبرا وينفري السعودية والخليج: شكرا على نقدك البناء، الذي كُتب من دون اسم، وسعيدة بأنك بدلا من أن تعملي على تطوير أدواتك الإذاعية الناقصة، أو أخذ دروس في فن التقديم الإعلامي، ومعالجة النواقص الكبيرة في أدائكِ التلفزيوني، تنشغلي بسبب "البطالة" في دراسة سلوكيات الآخرين، ومحاولة إيهام نفسك بقدرتك على فهم أن أي شخص لا يضع صورته في مجتمع محافظ كمجتمع السعودية، فهو شخص غير واثق من نفسه، لا أن تكون أسرته وقبيلته غير راغبتين مثلا في ظهوره الإعلامي، وتخشى عليه من نظرات المجتمع، الذي لا يتقبل في معظم الأحيان وضع المرأة لصورتها، كما تفعلين أنتِ التي تحظين بهذا التقدم الكبير!

مشكلة كبيرة هي ممارسة النقد بـ"جبن" وخوف!