قبل فترة استمعت أو - استمتعت لا فرق - لمحاضرة لأحد المختصين في إدارة الوقت، تدرج مع الحضور بشكل عملي، طلب منهم أن يكتبوا خطة عمل ليوم الغد، ثم خطة عمل الأسبوع القادم، ثم الشهر القادم، ثم سنة كاملة.
طرح المحاضر أسئلة كثيرة نحو: كم تخطط أن تقرأ كتاباً، كم تريد أن تربح مالاً خلال هذه السنة، أين تنوي السفر، ما المهارات التي تخطط لاكتسابها، في الأخير طلب منهم كتابة الأهداف العريضة التي ينوون تحقيقها خلال عشر سنوات!
قد تبدو هذه المحاضرات مفرطة في المثالية، لكنها أقرب الطرق نحو حياة عملية ناجحة لمن يريد ذلك، لو استوقفت شاباً في بداية حياته وسألته سؤالاً مباشراً: "ما جدول أعمالك خلال الأسبوع القادم"؟! ربما - وهذا أقرب الاحتمالات - سيضحك، ويقول لك "ما فيه برنامج معيّن، الأمور ماشية دون تخطيط"، هذا هو واقع كثير من الناس، كثيرون في العالم تسير حياتهم دون تخطيط، اليوم لديهم نسخة عن أمس، وغداً نسخة من اليوم، فإن كنا ننتقد الحكومة أن عملها في بعض الأحيان يقوم على ردة الفعل، فمن باب أولى أن نبدأ بانتقاد أنفسنا، يقال: "إن لم تخطط لحياتك، فأنت ضمن مخططات الآخرين". اسأل زميلك الجالس جوارك هذه اللحظة - ما العمل الذي ستقوم به الأحد القادم، وما خطتك التي تنوي تنفيذها الجمعة والسبت القادمين - ستكشف أنك تطرح أسئلة مضحكة، قد تجد من يتهمك بأنك "فاضي شغل"، لأنك تخطط لحياتك! غالبيتنا لا تجيد التخطيط، ليسوا منظمين كما ينبغي، حياتهم تسير بشكل عفوي أقرب للفوضوي، التخطيط ليس حصراً على فئات معينة من البشر، هو سلوك حضاري يحتاجه كل إنسان، يحفزك على التفكير بالمستقبل بشكل إيجابي، أول خطوة يجب أن تفعلها أن تستذكر نقاط قوتك، ثم تبادر لكتابة أهداف واضحة وواقعية، قابلة للتحقيق، تنوي تحقيقها.. خطط لحياتك، ولا تجعلها رهينة للآخرين!