مقارنة بطرح بعض الفضائيات، ومحاولة ربط إجراءات حجب41 صحيفة إلكترونية لم تصحح أوضاعها، رغم وضوح المبرر، وهو عدم قانونية بعض المواقع التي تقص وتلصق من جهود غيرها، وتنقل من صحف تدفع للكتاب والصحفيين المقابل المادي، وهكذا ببساطة استسهال لوضع اليد على جهود الآخرين، في ظل انعدام حماية الحقوق الفكرية.

والمهم أن احتجاج بعض الفضائيات، التي تستمد سطوعها من تناول أسوأ ما في المجتمع السعودي، بالغت في نسب إجراء الحجب إلى محاولة الاتهام بـ"تحجيم حرية التعبير"، وهي أكذوبة تحريضية تعبوية صارخة.. مللنا الإعلام غير المتوازن فكان الرد بالترحيب بالحجب في منصات التواصل الاجتماعي، الكم في مسألة الصحف الإلكترونية ليس له معنى وسط مهرجان القص واللصق اليومي، التحرك المتساهل مع الصحف الإلكترونية ومنحها المزيد من الفرص يعني أن 41 من هذه المواقع عينة تؤكد أهمية إعادة فحص خطوات منح الترخيص وتبسيطها بجعله "إلكترونيا" سهلا، وفي متناول المستثمر في الصحافة الإلكترونية على مستوى أطراف بلادنا المترامية.. خاصة وأنه سيقوم بالتجديد الدوري للرخصة.

ليس معقولا أن يكون الحضور الشخصي إلى مبنى الوزارة في الرياض لإنهاء الإجراءات وإخباريات المناطق ممتدة في فضاء الإنترنت، بما يجسد طول وعرض بلادنا ومدنها ومناطقها الشاسعة.

من جانب آخر، وزارة الإعلام جهة تمثل سيادة الدولة، وهناك فئة أنتمي إليها ترى أن أداء الوزارة يعتوره قصور في هذه المرحلة من الصعب غفرانه، مما يطرح السؤال: هل مبرر عدم استخراج الترخيص ناتج عن تجاهل البعض لهذه السيادة، الأمر الذي يقلقنا بشأن هيبة الدولة، وإمكانية إطلاق موقع يزعم الانتماء للسعودية وينقل أخبارها، وهو عابر للحدود في ولائه.. ويفترض إغلاقه وليس الإنذار؟.

نستحق إعلاما محليا ودوليا للرد على الهجمة التي تواجه الدولة، وأن يكون الإعلام الوطني بقطاعاته "خاصة وحكومية افتراضية وتقليدية" ضمن جيوش الرد والردع الوطنية.. تحول بيننا وبين هذه الغاية بيروقراطية، خسائر الوطن بسببها فادحة، إلى جانب قدم الأنظمة، وتوافر إعلام قطاع خاص يتاجر بقضايا الوطن والمواطن، ويرفع نسب متابعته بالتكسب في القتامة والسوداوية، مما أدى إلى رسم صور نمطية لا تمثل الشعب السعودي، فالشاب "متهور تافه عاطل عن العمل متذمر، والمرأة منكسرة ضعيفة هشة يعتدى عليها، وتنقذها مؤسسات الدولة من براثن الباطشين بها"..إلخ.

الحديث عن الفساد تحول إلى أداة لإرهاب المجتمع، وكأننا نعيش في غابة، وهي حالة تضخيمية، تغذيها شهوة الجماهير المتعطشة للتباهي بالنزاهة المقنعة بأقنعة خلف معرفات وحسابات مجهولة افتراضية، تتناول فساد الآخر وتنسبه إلى غالبية ما يحدث لدينا، وهي ممارسة باتت أشبه بالوباء.. "يتبع".