ليس من الصواب ترك الإعلام بقطاعاته بدون تقييم وتصويب للحد من هذه الفوضى التي يحدثها الطرح الخالي من تحمل المسؤولية الوطنية والأخلاقية والثقافية المرتبطة برسم صورة سلبية عن ثقافة مجتمعنا وشرائحه وأخلاقياته، والإصرار على أننا كائنات من كوكب آخر وشرائحنا الاجتماعية تعاني من أمور يعاني منها أي مجتمع آخر، لماذا نحن مستهدفون بالتشويه وبصورة مبالغ فيها..!

إعادة هيكلة قطاعات وزارة الإعلام وإنشاء الهيئات الثلاث الجديدة، لم تنعكس بشكل مباشر على طريقة أداء الوزارة، ولا مخرجاتها ولا جديد ملموس يجعلنا نتفاءل، وإذا بحثنا مساهمة الوزارة في تبني سياسات "الحكومة الإلكترونية"، ويفترض فيها أن تكون عونا للمنابر الإعلامية فإن أبسط الخدمات غير متوفر بتصفح الموقع الإلكتروني لوزارة الإعلام، ثم الذهاب إلى خيار الخدمات الإلكترونية نجد سطرا واحدا يرد فيه: عفواً يتعذر الوصول إلى الصفحة المطلوبة، يمكنك الرجوع إلى الرئيسية..!

مفارقة مطالبة الصحف الإلكترونية المهددة بالحجب أن تصحح أوضاعها وموقع الوزارة لا يوجد فيه محتوى لائق لتوجيه هذا القطاع بتوفير المعلومات والبيانات اللازمة، وخطوات استخراج التصاريح والإجراءات والعقوبات..الخ ما يهم أي مستثمر في هذا المجال أن يعرف عنه.

مؤخرا بمناقشة تقرير وزارة الثقافة والإعلام في مجلس الشورى، خرجت توصيات لجنة الشؤون الثقافية والإعلامية في المجلس بعدة نقاط، أبرزها ضرورة العمل مع الجهات المسؤولة لمعالجة المعوقات التي أدت إلى قصور"الإعلام الخارجي" وتسهيل أداء الوزارة لقيامها بهذا الدور.. وأن تضع وزارة الثقافة والإعلام رؤية استراتيجية واضحة المعالم لمجالات عملها، تتماشى مع التغيرات الهيكلية الجديدة بها وتواكب خطط التنمية وتسارع بهيكلة القطاع الثقافي..

الاقتراح الذي توقفت أمامه هو "السعي إلى تطوير الإعلام لإنتاج إعلام محلي قادر على المنافسة إقليميا وعالميا"، لدي طموح متواضع وهو أن يتحمل الإعلام الوطني مسؤولياته الوطنية في أوقات الشدة التي تشهدها المنطقة، أما المنافسة فلنجعلها غايتنا في الرخاء..

أهم ما في التوصيات مقترح بإنشاء "هيئة وطنية مستقلة لتقويم الإعلام" ووضع ضوابط ملزمة للقنوات الفضائية الخاصة التي تبث مواد لا تخدم المجتمع ولا اللحمة الوطنية. أتمنى في حال إقرارها وتبني الاقتراح، ألا تغرق في سراديب البيروقراطية وعتمة الإجراءات ويغتالها البعد المتهاون في حق الوطن، وأن تحفز منابرنا الإعلامية لتعكس مسيرة إصلاح يسيء لها الإعلام الرتيب المتبلد بعدم إيجابيته ونقله إن لم يكن للصورة الحقيقية المطموسة، على الأقل بالنقل المتوازن بين الخبر السلبي والمعطيات الإيجابية.. والحقائق التي بات التنافس على إخفائها يحمل علامة استفهام.!